تفسير الثعالبيسورة الاعراف

ابحث في الصفحة

كان مشيرة إلى الأقسام وقوله سبحانه أو أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا الآية هذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تقريع وتوبيخ وزيادة في الكرب وهو بأن يشرفوا عليهم ويخلق الإدراك في الأسماع والأبصار وقوله سبحانه مؤذن بينهم أي اعلم معلم والظالمون هنا هم الكافرين ت حكي عن غير واحد أن طاووس دخل على هشام بن عبد الملك فقال له اتق الله وأحذر يوم الأذان فقال وما يوم الأذان فقال قوله تعالى مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين فصعق هشام فقال طاووس هذا ذل الوصف فكيف ذل المعاينة انتهى عوجا أي يطلبونها أو يطلبون لها والضمير في يبغونها عائد على السبيل / صفحة 33 / وقوله سبحانه حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم وبينهما أي بين الجنة والنار ويحتمل بين الجمعين والحجاب هو السور الذي ذكره الله عز وجل في قوله بينهم بسور له باب قال ابن عباس وقال مجاهد الأعراف حجاب بين الجنة والنار وقال ابن عباس أيضا هو تل بين الجنة والنار وذكر الزهراوي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن احدا جبل يحبنا ونحبه وأنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحتبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة والأعراف جمع عرف وهو المرتفع من الأرض ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعلوهما أبو وقال بعض الناس سمي الأعراف أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس قال ع وهذه عجمة وإنما المراد على أعراف ذلك الحجاب أي أعاليه وقوله رجال قال الجمهور انهم رجال من البشر ثم اختلفوا في تعيينهم فقال شرحبيل بن سعد هم المستشهدون في سبيل الله الذين خرجوا عصاة لآبائهم وذكر الطبري في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم وقال ابن عباس وغيره هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ووقع في مسند / صفحة 34 / خثيمة بن سليمان في آخر الجزء الخامس عشر عن جابر بن عبد اله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار قيل يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون وقيل غير هذا من التأويلات قال واللازم من الآية أن على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء الله تعالى رجالا من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف من الاعتبار ويعرفون كلا بسيماهم أي بعلاماتهم من بياض الوجوه وحسنها في أهل الجنة وسوادها وقبحها في أهل النار إلى غير ذلك في حيز هؤلاء وحيز هؤلاء وقوله لم يدخلوها وهم يطمعون المراد به أهل الأعراف فقط وهو تأويل ابن مسعود والسدي وقتادة والحسن وقال والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم قال ع وهذا هو الأظهر الأليق مما قيل في هذه الآية ولا نظر لأحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم / صفحة 35 / سبحانه صرفت أبصارهم أي أبصار أصحاب الأعراف فهم يسلمون على أصحاب الجنة وإذا نظروا إلى النار وأهلها قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين قاله ابن عباس وجماعة من العلماء سبحانه أو أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم يريد من أهل النار أغنى عنكم جمعكم أو ما استفهام بمعنى التقرير والتوبيخ وما الثانية مصدرية وجمعكم لفظ يعم المال والأجناد والخول سبحانه الذين أقسمتم لا ينالهم اله برحمة ادخلوا الجنة أهل الأعراف هم القائلون إشارة إلى أهل الجنة والذين خوطبوا هم أهل النار والمعنى أهؤلاء الضعفاء في الدنيا الذين حلفتم أن الله لا يعبؤ بهم قيل لهم ادخلوا الجنة وقال النقاش اقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم فنادتهم الملائكة أهولاء ثم نادت أصحاب الأعراف أدخلوا الجنة وقرأ عكرمة دخلوا الجنة على الأخبار بفعل ماض سبحانه أو أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء الآية لفظة النداء تتضمن أن أهل النار وقع لهم علم بأن أهل الجنة يسمعون نداءهم / صفحة 36 / وجائز أن يكون ذلك وهم يرونهم بادراك يجعله الله لهم على بعد السفل من العلو وجائز أن يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر وروي أن ذلك النداء هو عند اطلاع أهل الجنة عليهم وقوله سبحانه مما رزقكم الله إشارة إلى الطعام قاله السدي فيقول لهم أهل الجنة إن الله حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين وإجابة أهل الجنة بهذا الحكم هو عن أمر الله تعالى ومعنى قوله تعالى اتخذوا دينهم لهوا ) أي بالإعراض والاستهزاء بمن يدعوهم إلى الإسلام وغرتهم الحياة الدنيا أي خدعتهم بزخرفها واعتقادهم أنها الغاية القصوى وقوله ننساهم هو من أخبار الله عز وجل عما يفعل بهم والنسيان هنا