تفسير الثعالبيسورة الاعراف

ابحث في الصفحة

فرعون واضطرهم إلى البحر قال ع وبالجملة فهو كلام يجري مع المعهود من بني إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم واستعطاف موسى لهم بقوله عسى ربكم أن يهلك عدوكم ووعده لهم بالاستخلاف في الأرض يدل على أنه يستدعي نفوسا نافرة ويقوي هذا الظن في جهة بني إسرائيل سلوكهم هذا السبيل في غير ما قصة وقوله فينظر كيف تعملون تنبيه وحض على الاستقامة ولقد استخلفوا في مصر في زمن داود وسليمان وقد فتحوا بيت المقدس مع يوشع سبحانه أخذنا آل فرعون بالسنين أي بالجدوب والقحوط وهذه سيرة الله في الأمم وقوله من الثمرات أي حتى روي أن النخلة من نخلهم لاتحمل إلا ثمرة واحدة وقال نحوه رجاء بن حيوة وفعل الله تعالى بهم هذا لينيبوا ويوزدجروا عماهم عليه من الكفر إذ أحوال الشدة ترق معها القلوب وترغب فيما عند الله سبحانه عز وجل جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه الآية كان القصد في اصابتهم بالقحط والنقص في الثمرات ان ينيبوا ويرجعوا فإذا هم قد ضلوا وجعلوها تشاؤما بموسى فكانوا إذا اتفق لهم اتفاق حسن في غلات ونحوها قالوا هذه لنا وبسببنا عند وإذا نالهم ضر قالوا هذا بسبب موسى وشؤمه لأنه قاله مجاهد وغيره وقرأ الجمهور يطيروا بالياء وشد الطاء والياء الأخيرة وقرأ طلحة بن مصرف وغيره تطيروا بالتاء وتخفيف الطاء وقرأ طلحة بن مصرف وغيره تطيروا بالتاء وتخفيف الطاء وقرأ مجاهد تشاءموا بموسى بالتاء / صفحة 68 / حظهم ونصيبهم قال ابن عباس وهو مأخوذ من زجر الطير فسمي ما عند الله من فوق وبلفظ الشؤم سبحانه إنما طائرهم عند الله من القدر للإنسان طائرا لما كان الإنسان يعتقد أن كل ما يصيبه إنما هو بحسب ما يراه في الطائر فهي لفظة مستعاره ومهما أصلها عند الخليل ماما فأبدلت الألف الأولى هاء وقال سيبويه هي مه ما خلطتا وهي حرف واحد لمعنى واحد وقال غيره معناها مه أي كف وما جزاء ذكره الزجاج وهذه الآية تتضمن طغيانهم وعتوهم وقطعهم على أنفسهم بالكفر البحت سبحانه عليهم الطوفان الآية الطوفان مصدر من قولك طاف يطوف فهو عام في كل شئ يطوف إلا أن استعمال العرب له كثير في الماء والمطر الشديد قال ابن عباس وغيره الطوفان في هذه الآية هو المطر الشديد أصابهم وتوالى عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم وقيل طم فيض النيل عليهم وروي في كيفيته قصص كثير وقالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الطوفان المراد في هذه الآية هو الموت / صفحة 69 / قلت ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا وروي أن الله عز وجل لما والى عليهم المطر عرقت أرضهم وامتنعوا من الزراعة قالوا يا موسى أدع لنا ربك في كشف هذا الغرق ونحن نؤمن فدعا فكشفه الله عنهم فانبتت الأرض إنباتا حسنا فنكثوا وقالوا ما نود انا لم نمطر وما هذا إلا إحسان من الله الينا فبعث الله عليهم حينئذ الجراد فأكل جميع ما انبتت الأرض فروى ابن وهب عن مالك أنه أكل حتى أبوابهم وأكل الحديد والمسامير وضيق عليهم غاية التضييق وترك الله من نباتهم ما يقوم به الرمق فقالوا لموسى ادع لنا ربك في كشف الجراد ونحن نؤمن فدعا الله فكشفه ورجعوا إلى كفرهم فبعث الله عليهم القمل وهي الدبى صغار الجراد الذي يثب ولا يطير قاله ابن عباس وغيره وقرأ الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم فهي على هذا القمل المعروف وروي أن موسى مشى بعصاه إلى كثيب أهيل فضربه فانتشر كله قملا في مصر ثم أنهم قالوا أدع في كشف هذا فدعا فرجعوا إلى طغيانهم وكفرهم فبعث الله عليهم الضفادع فكانت تدخل في فرشهم وبين ثيابهم وإذا هم الرجل أن يتكلم وثب ضفدع في فمه قال ابن جبير كان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع وقال ابن عباس لما أرسلت الضفادع عليهم وكانت برية سمعت وأطاعت فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء فقالوا يا موسى ادع في كشف هذا فدعا فكشف فرجعوا إلى كفرهم فبعث الله عليهم الدم فرجع ماؤهم الذي يستقونه ويحصل عنده دما فروي أنه كان يستقى / صفحة 70 / القبطي والإسرائيلي باناء واحد فإذا خرج الماء كان الذي يلي القبطي دما والذي يلي الإسراءيلي أخبرنا ماء إلى نحو هذا وشبهه من العذاب بالدم المنقلب عن الماء هذا قول جماعة من المتأولين وقال زيد بن أسلم إنما سلط عليهم الرعاف فهذا معنى قوله والدم وقوله مفصلات التفصيل اصله في الإجرام إزالة الاتصال فهو تفريق شيئين فإذا استعمل في المعاني فيراد به أنه فرق بينها وأزيل اشتباكها وإشكالها يا فيجئ من ذلك بيانها وقالت فرقة مفصلات يراد بها مفرقات في الزمن قال الفخر قال المفسرون كان العذاب يبقى عليهم من السبت إلى السبت وبين العذاب والعذاب شهر وهذا معنى قوله مفصلات على هذا التأويل أي فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم وينظر ايقبلون لو الحجة والدليل أم يستمرون على الخلاف والتقليد انتهى عز وجل وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى أدع لنار بك بما عهد عندك الآية الرجز العذاب والظاهر من الآية أن المراد بالزجر هنا العذاب المتقدم الذكر من