تفسير الثعالبيسورة الاعراف

ابحث في الصفحة

مائة وثلاثة عشر أو نحو ذلك من أصحابه بين مهاجري وأنصاري وقد ظن الناس بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم وكان أبو سفيان في خلال لك يستقصي ويحذر فلما بلغه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنفر أهلها ففعل ضمضم فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروجهم أوحى الله إليه وحيا غير متلو يعده إحدى الطائفتين فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فسروا وودوا أن تكون لهم العير التي لا قتال معها فلما علم أبو سفيان بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أخذ طريق الساحل وأبعد وفات ولم يبق إلا لقاء أهل مكة وأشار بعض الكفار على بعض بالانصراف وقالوا هذه عيرنا قد نجت فلننصرف فحرش أبو جهل ولج حتى كان أمر الواقعة وقال بعض المؤمنين نحن لم نخرج لقتال ولم نستعد له فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو بواد يسمى دقران وقال أشيروا علي أيها الناس فقام أبو بكر فتكلم واحسن وحرض الناس على لقاء العدو فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة فقام عمر بمثل ذلك فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستشارة فتكلم المقداد بن الأسود الكندي فقال لا نقول لك يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول إنا معكما مقاتلون والله لو أردت بنا برك الغماد يعني مدينة الحبشة لقاتلنا معك من دونها فسر رسول الله صلى اله عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير ثم قال أشيروا علي أيها الناس فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة ويحتمل هما معا فقال يا رسول الله كأنك إيانا تريد معشر الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل فقال إنا قد آمنا بك واتبعناك / صفحة 117 / وبايعناك فامض لأمر الله فوالله لو خضتبنا هذا البحر لخضناه معك فقال النبي صلى الله عليه وسلم امضوا على بركة الله فكأني أنظر إلى مصارع القوم فالتقوا وكانت وقعة بدر ت وفي صحيح البخاري من حديث عائشة في خروج أبي بكر من مكة فلقيه ابن الدغنة عند برك الغماد الحديث وليست بمدينة الحبشة من غير شك فالله أعلم ولعلهما موضعان انتهى والشوكة عبار عن السلاح والحدة سبحانه الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين المعنى ويريد الله أن يظهر الإسلام ويعلي دعوة الشرع بكلماته التي سبقت في الأزل والدابر الذي يدبر القوم أي يأتي أخرهم وإذا قطع فقد أتى على أخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من أولهم وهي عبارة في كل من أتى الهلاك عليه وقوله سبحانه الحق أي ليظهر الحق الذي هو دين الإسلام ويبطل الباطل أي الكفر وتستغيثون معناه تطلبون الغوث وممدكم تعالى أي مكثركم فإن ومقويكم عمر من امددت ومردفين معناه متبعين وقرأ سائر السبعة غير نافع مردفين بكسر الدال نافع بفتحها وروي عن ابن عباس خلف كل ملك ملك وهذا معنى التتابع يقال ردف وأردف إذا اتبع وجاء بعد الشئ ويحتمل أن يراد مردفين للمؤمنين ويحتمل أن يراد مردفين بعضهم بعضا وأنشد الطبري شاهدا على أن أردف بمعنى جاء تابعا قول الشاعر % إذا الجوزاء أردفت الثريا % ظننت بآل فاطمة الظنونا النبي وإن تطلع قبل الجوزاء / صفحة 118 / وروي في الصحيح الاشهران كما الملائكة قاتلت يوم بدر واختلف في غره قال ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس أنه قال حدثني رجل من بني غفار قال أقلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون فننتهب مع من ينتهب قال فبينما نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل فسمعت قائلا يقول اقدم حيزوم فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة عن أبي سعيد مالك بن ربيعة وكان شهد بدرا قال بعد أن ذهب بصره لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى انتهى من سيرة ابن هشام سبحانه جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم الضمير في جعله عائد على الوعد وهذا عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى وقيل عائد على المدد والإمداد وقيل عائد على الأرداف وقيل عائد على الألف النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم توقيف على أن الأمر كله لله وأن تكسب المرء لا يغني إذا لم يساعده القدر وإن كان مطلوبا بالجد كما ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين سبحانه يغشيكم النعاس امنة منه القصد تعديد نعمه سبحانه على / صفحة 119 /