تفسير الثعالبيسورة الاعراف

ابحث في الصفحة

سبحانه الله لذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا الآية هذا استمرار على وصف آياته سبحانه والتنبيه على صنعته الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته قال منازل يحتمل أن يعود الضمير على القمر وحده لأنه المراعي في معرفة عدد السنين والحساب عند العرب ويحتمل أن يريد الشمس والقمر معا لكنه اجتزأ بذكر أحدهما كما قال والله ورسوله أحق أن يرضوه عدد السنين والحساب أي رفقا بكم ورفعا للالتباس في معايشكم وغير ذلك مما يضطر فيه إلى معرفة التواريخ يعلمون إنما خصهم لأن نفع هذا فيهم ظهر سبحانه في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض الآية آية اعتبار وتنبيه والآيات العلامات وخصص القوم المتقين تشريفا لهم إذ الاعتبار المنظور فيها أفضل من نسبة من لم يهتد ولا اتقى سبحانه الذين لا يرجون لقاءنا الآية قال أبو عبيدة وغيره يرجون في هذه الآية بمعنى يخافون واحتجوا ببيت أبي ذؤيب إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها عن في بيت نوب عوامل من ابن سيدة والفراء لفظة الرجاء إذا جاءت منفية فإنها تكون بمعنى الخوف فعلى هذا التأويل معنى الآية إن الذين لا يخافون لقاءنا وقال بعض أهل العلم الرجاء في هذه الآية على بابه وذلك أن الكافر المكذب بالبعث لا يحسن ظنا بأنه يلقى الله ولا له في الآخرة أمل إذ لو كان له فيها أمل لقارنه لا محالة خوف وهذه الحال من الخوف المقارن هي القائدة في إلى النجاة قال ع والذي أقول به أن الرجاء في كل موضع هو على بابه وأن بيت / صفحة 237 / الهذلي معناه لم يرج فقد لسعها قال ابن زيد هذه الآية في الكفار سبحانه بن بالحيوة الدنيا يرى كانت منتهى غرضهم وقال قتادة في تفسير هذه الآية إذا شئت رأيت هذا الموصوف صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى ولها يفرح ولها يهتم ويحزن فكان قتادة صورها في العصاة ولا يترتب ذلك إلا مع تأول الرجاء على بابه لأن المؤمن العاصي مستوحش من أخرته فأما على التأويل الأول فمن لا يخاف الله فهو كافر هذه بها تكميل في معنى القناعة بها والرفض لغيرها هم عن آياتنا غافلون يحتمل أن يكون ابتداء إشارة إلى فرقة أخرى ثم عقب سبحانه بذكر الفرقة الناجية فقال الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم الآية الهداية في هذه الآية تحتمل وجهين أحدهما أن يريد أنه يديمهم ويثبتهم الثاني أن يريد أنه يرشدهم إلى طريق الجنان في الآخرة سنة يحتمل أن يريد بسبب إيمانهم ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى أي يهديهم إلى طريق الجنة بنور إيمانهم قال مجاهد يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به ويتركب هذا التأويل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد المؤمن إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة وبعكس هذا في الكافر ونحو هذا ما أسنده الطبري وغيره سبحانه دعواهم أي دعاؤهم فيها وسبحانك اللهم تقديس وتسبيح وتنزيه لجلاله سبحانه عن كل ما لا يليق به وقال علي بن أبي طالب في ذلك هي كلمات رضيها الله تعالى لنفسه وقال طلحة بن عبيد الله قلت يا رسول الله ما / صفحة 238 / معنى سبحان الله فقال معناها تنزيها لله من السوء وحكي عن بعض المفسرين أنهم رووا أن هذه الكلمة إنما يقولها المؤمن عندما يشتهي الطعام فإنه إذا رأى طائرا أو غير ذلك قال سبحانك اللهم فنزلت تلك الإرادة بين يديه فوق ما اشتهى رواه ابن جريج وسفيان بن عيينة وعبارة الداودي عن ابن جريج دعواهم فيها قال إذا مر بهم الطائر يشتهونه كان دعواهم به سبحانك اللهم فيأكلون منه ما يشتهون ثم يطير وإذا جاءتهم الملائكة بما يشتهون سلموا عليهم فذلك قوله وتحيتهم فيها سلام وإذا أكلوا حاجتهم قالوا الحمد لله رب العالمين قوله دعواهم أن الحمد لله رب العالمين سبحانه عمرو فيها سلام يريد تسليم بعضهم على بعض والتحية مأخوذة من تمنى الحياة للإنسان والدعاء بها يقال حياه ويحييه ومنه قول زهير بن جناب من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية قبل دعاء الناس للملوك بالحياة