كل من قال نحو هذا القول كالنصارى وسبحانه معناه تنزيها له وبراءة من ذلك فسره بهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندكم من سلطان بهذا نافية والسلطان الحجة وكذلك معناه حيث تكرر في القرآن ثم وبخهم تعالى بقوله على الله ما لا تعلمون سبحانه الذين يفترون الآية توعد لهم بأنهم لا يظفرون ببغية ولا يبقون في نعمة إذ هذه حال من يصير إلى العذاب وأن نعم في دنياه يسيرا تعالى وإن مرفوع على خبر ابتداء أي ذلك متاع قال ص متاع جواب سؤال مقدر كأنه قيل كيف لا يفلحون وهم في الدنيا مفلحون بأنواع التلذذات فقيل ذلك متاع فهو خبر مبتدأ محذوف انتهى وهذا الذي قدره ص يفهم من كلام ع وقول نوح عليه السلام قوم إن كان كبر عليكم مقامي المقام وقوف الرجل لكلام أو خطبة أو نحوه والمقام بضم الميم إقامته ساكنا في موضع أو بلد ولم يقرأ هنا بضم الميم فيما علمت وتذكيره وعظه وزجره كما من أجمع الرجل على الشئ إذا عزم عليه ومنه الحديث ما لم يجمع مكثا وأمركم يريد به قدرتكم وحيالكم هو ونصب الشركاء بفعل مضمر كأنه قال وادعوا شركاءكم فهو من باب علفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها / صفحة 258 / وفي مصحف أبي فاجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم قال الفارسي وقد ينتصب الشركاء بواو مع كما قالوا جاء البرد والطيالسة لا يكن أمركم عليكم غمة عنه أي ملتبسا مشكلا ومنه قوله عليه السلام في الهلال فإن غم عليكم اقضوا إلى ولا تنظرون أي أنفذوا قضاءكم إن نحوي ولا تؤخروني والنظرة التأخير وقوله سبحانه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف إلا مضى شرح هذه المعاني سبحانه فيه كيف كان عاقبة المنذرين مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في معناها جميع الخلق وقوله سبحانه بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم الضمير في من بعده عائد على نوح عليه السلام وقوله تعالى صلى بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون إلى فرعون وملائه باياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين معنى هذه الآية ضرب المثل لحاضري نبينا محمد عليه السلام ليعتبروا بمن سلف والبينات المعجزات والضمائر في ما كانوا ليؤمنوا وفي كذبوا تعود الثلاثة على قوم الرسل وقيل الضمير في كذبوا يعود على قوم نوح وقد تقدم تفسير نظيرها في الأعراف / صفحة 259 / سبحانه جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين الآية يريد بالحق آيتي العصا واليد وقوله ( اسخر هذا ) : هذا قالت فرقة هو حكاية عن موسى عنهم ثم أخبرهم موسى عن الله أن الساحرين لا يفلحون ثم اختلفوا في معنى قول قوم فرعون فقال بعضهم قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر فهو يسأل عنه وهذا ضعيف وقال بعضهم بل قالوا ذلك على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه وقالت فرقة ليس ذلك حكاية عن موسى عنهم وإنما هو من كلام موسى وتقدير الكلام أتقولون للحق لما جاكم وقال سحر ثم ابتدأ يوقفهم بقوله أسحر هذا على جهة التوبيخ وقوله لتلفتنا أي لتصرفنا وتلوينا وتردنا أنه عن دين آبائنا يقال لفت الرجل عنق الآخر إذا ألواه ومنه قولهم التفت فإنه افتعل من لفت عنقه إذا ألواه والكبرياء مصدر من الكبر والمراد به في هذا الموضع الملك قاله أكثر المتأولين لأنه أعظم تكبر الدنيا وقرأ أبو عمر وحده به السحر بهمزة استفهام ممدودة وفي قراءة أبي ما أتيتم به سحر والتعريف هنا في السحر ارتب لأنه تقدم منكرا في قولهم إن هذا لسحر فجاء هنا بلام العهد قال ص قال الفراء إنما قال السحر بال لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بأل وتبعه ابن عطية ورد بأن شرط ما ذكراه اتحاد مدلول النكرة المعادة كقوله تعالى أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول المزمل : 15 وهنا السحر المنكر هو ما أتى به موسى والمعروف ما أتوا به هم فاختلف / صفحة 260 /