تفسير الثعالبيتفسير سورة هود

ابحث في الصفحة

ص وع أو وإن نفعل معطوف على ما يعبد واو للتنويع انتهى وظاهر حالهم الذي أشاروا إليه هو بخس الكيل والوزن الذي تقدم ذكره وروي أن الإشارة إلى قرضهم الدينار والدرهم وإجراء ذلك مع الصحيح على جهة التدليس قاله محمد بن كعب القرضي وتؤول أيضا بمعنى تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس قال ابن العربي قال ابن المسيب قطع الدنانير والدراهم من الفساد في / صفحة 298 / الأرض وكذلك قال زيد بن أسلم في هذه الآية وفسرها به ومثله عن يحيى بن سعيد من رواية مالك قال ابن العربي وإذا كان قطع الدنانير والدراهم وقرضها من الفساد عوقب من فعل ذلك وقرض الدراهم غير كسرها فإن الكسر فساد الوصف والقرض تنقيص للقدر وهو أشد من كسرها فهو كالسرقة انتهى من الأحكام مختصرا وبعضه بالمعنى وقولهم إنك لأنت الحليم الرشيد قيل أنهم قالوه على جهة الحقيقة أي أنت حليم رشيد فلا ينبغي لك أن تنهانا عن هذه الأحوال وقيل إنما قالوا هذا على جهة الاستهزاء لأن منه رزقا حسنا سالما من الفساد الذي أدخلتم في أموالكم وجواب الشرط الذي في قوله إن كنت على بينة من ربي محذوف تقديره ااضل وقد كما ضللتم أو أترك تبليغ رسالة ربي ونحو هذا يجرمنكم معناه لا يكسبنكم وشقاقي علي معناه مشاقتي حتى وعداوتي وإن مفعولة بيجرمنكم قال ص وع وما قوم لوط منكم ببعيد أي بزمان بعيد أو بمكان قال ص ودود بناء مبالغة من ود الشئ إذا أحبه وأثره ع ومعناه أن أفعاله سبحانه ولطفه بعباده لما كانت في غاية الإحسان إليهم كانت كفعل من يتودد ويود المصنوع له وقولهم ما نفقه كقول قريش قلوبنا في اكنة والظاهر من قولهم انا لنراك فينا ضعيفا أنهم أرادوا ضعف الانتصار والقدرة وان رهط الكفرة يراعون فيه والرهط جماعة الرجل وقولهم لرجمناك أي بالحجارة قاله ابن زيد وقيل بالسب باللسان وقولهم بعزيز أي بذي منعة وعزة ومنزلة والظهري الشئ الذي يكون وراء الظهر وذلك يكون في الكلام على وجهين إما بمعنى الاطراح كما تقول جعلت كلامي وراء / صفحة 299 / ظهرك ودبر إذنك وعلى هذا المعنى حمل الجمهور الآية أي اتخذتم أمر الله وشرعه وراء ظهوركم أي غير مراعي وأما بأن يستند إليه ويلجأ كما قال عليه السلام وألجأت ظهري إليك وعلى هذا المعنى حمل الآية قوم أي وأنتم تتخذون الله سند ظهوركم وعماد آمالكم وقوله على مكانتكم معناه على حالاتكم وفيه تهديد وقوله تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب تعالى والصحيح أن الوقف في قوله إني عامل وقوله سبحانه الذين ظلموا الصيحة هي صيحة جبريل عليه السلام سبحانه النبي لم يغنوا فيها الآية يغنوا معناه يقيمون بنعمة وخفض عيش ومنه المغاني وهي المنازل المعمورة بالأهل وضمير فيها عائد على الديار فإن مصدر دعاء به كقولك سحقا للكافرين وفارقت هذه قولهم سلام عليكم لأن بعدا إخبار عن شئ قد وجب وتحصل وتلك إنما هي دعاء مرتجى ومعنى البعد في قراءة بعدت بكسر العين الهلاك وهي قراءة الجمهور ومنه قول خرنق بنت هفان لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وءافة عمر الجزر / صفحة 300 /