تفسير الثعالبيتفسير سورة المؤمنين

ابحث في الصفحة

احفظ من مذهب مالك وجواب لولا محذوف تقديره لكشف الزناة بأبسر أن من هذا أو لأخذهم بعقابه ونحو هذا وقوله تعالى إن الذين جاءو بالإفك الآية نزلت في شأن ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها ففى البخاري في غزوة بنى المصطلق عن عائشة رضى الله عنها قالت وانزل الله العشر الآيات في برأتي ان الذين جاءو بالإفك الآيات والإفك الزور والكذب وحديث الإفك في البخاري ومسلم وغيرهما مستوعب والعصبة الجماعة من العشرة الى الأربعين وقوله سبحانه لا تحسبوه خطاب لكل من ساءه ذلك من المومنين وقوله تعالى بل هو خير لكم معناه انه تبرئه في الدنيا وترفيع من الله تعال في ان نزل وحيه بالبراءة من ذلك واجر جزيل في الآخرة وموعظة للمؤمنين في غابر الدهر واكتسب مستعملة في المأثم والإشارة بقوله تعالى والذى تولى كبره هي الى عبد الله بن ابى ابن سلول وغيره من المنافقين وكبره مصدر كبر الشئ وعظم ولكن استعملت العرب ضم الكاف في السن وقوله تعالى لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا الآية الخطاب للمؤمنين حاشى من تولى كبره وفى هذا عتاب للمؤمنين اي كان الانكار واجبا عليهم ويقيس فضلاء المؤمنين الأمر على انفسهم فإذا كان ذلك يبعد فيهم فأم المؤمنين ابعد لفضلها ووقع هذا النظر السديد من ابى ايوب وامرأته وذلك انه دخل عليها فقالت له يا ابا ايوب اسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب أكنت انت يا ام ايوب / صفحة 175 / تفعلين ذلك قالت لا والله قال فعائشة والله افضل منك قالت ام ايوب نعم فهذا الفعل ونحوه هو الذى عاتب الله فيه المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم والضمير في قوله لولا جاءو اللذين تولوا كبره وقوله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم هذا عتاب من الله تعالى بليغ في تعاطيهم هذا الحديث وان لم يكن المخبر والمخبر مصدقين ولكن نفس التعاطى والتلقي من لسان الى لسان والإفاضة في الحديث هو الذى وقع العتاب فيه وقرأ ابن يعمرو عائشة رضى الله عنها وهى اعلم الناس بهذا الامر إذ تلقونه بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب ولق الرجل ولقا إذا كذب وحكى الطبري ان هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذى هو اسراعك بالشئ بعد الشئ يقال ولق في سيره إذا أسرع والضمير في تحسبونه للحديث والخوض فيه والإذاعة له وقوله تعالى سبحانك اي تنزيها لله ان يقع هذا من زوج نبيه صلى الله عليه وسلم وحقيقة البهتان ان يقال في الانسان ما ليس فيه والغيبة ان يقال في الانسان ما فيه ثم وعظهم تعالى في العودة الى مثل هذه الحالة / صفحة 176 / وقوله سبحانه ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا الآية قال مجاهد وغيره الاشارة بهذة الآية الى المنافقين وعذابهم الاليم في الدنيا الحدود وفى الآخرة النار وقالت فرقة الآية عامة في كل قاذف وهذا هو الأظهر وقوله تعالى والله يعلم معناه يعلم البرئ من المذنب ويعلم سائر الأمور وجواب لولا ايضا محذوف تقديره لفضحكم بذنوبكم أو لعذبكم ونحوه وقوله تعالى يا ايها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان الآية خطوات جمع خطوة وهى ما بين القدمين في المشى فكان المعنى لا تمشوا في سبله وطرقه قلت ت وفى قوله سبحانه ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا ما يردع العاقل عن الاشتغال بغيره ويوجب له الاهتمام باصلاح نفسه قبل هجوم منيته وحلول رمسه وحدث أبو عمر في التمهيد بسنده عن اسماعيل بن كثير قال سمعت مجاهدا يقول ان الملائكة مع ابن ءادم فإذا ذكر اخاه المسلم بخير قالت الملائكة ولك مثله وإذا ذكره بشر قالت الملائكة ابن ءادم المستور عورته اربع على نفسك واحمد الله الذى يستر عورتك انتهى وروينا في سنن ابى داود عن سهل بن معاذ بن انس الجهنى عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمى مؤمنا من منافق اراه قال بعث الله ملكا يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلما بشئ يريد به شينه حبسه الله عز وجل على جسر جهنم حتى يخرج مما قال وروينا ايضا عن ابى داود بسنده عن جابر بن عبد الله وابى طلحة بن سهل الأنصاريين انهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئى يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه الا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئى ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته الا نصره الله في موضع يحب فيه / صفحة 177 / نصرته انتهى ثم ذكر تعالى انه يزكى من يشاء ممن سبقت له السعادة وكان عمله الصالح امارة على سبق السعادة له وقوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم الآية المشهور من الروايات ان هذه الاية نزلت في قصة ابى بكر رضى الله عنه ومسطح بن اثاثة وكان من قرابة ابى بكر وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته فلما وقع امر الإفك بلغ ابا بكر أنه وقع مسطح مع من وقع فحلف أبو بكر لا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة ابدا فجاء مسطح معتذرا وقال انما كنت اسمع ولا اقول فنزلت الآية والفضل الزيادة في الدين والسعة هنا هي