الفطرة ويحتمل ان يريد بها الانحاء على الكفرة اعترض به اثناء الكلام كأنه يقول اقم وجهك للدين الذى من صفته كذا وكذا فإن هؤلاء الكفرة قد خلق الله لهم الكفر ولا تبديل لخلق الله اي انهم لا يفلحون وقيل غير هذا وقال البخاري لا تبديل لخلق الله اي لدين الله اي لدين الله وخلق الاولين دينهم انتهى والقيم بناء مبالغة من القيام الذى هو بمعنى الاستقامة ومنيبين سعيد يحتمل ان يكون حالا من قوله فطر الناس لا سيما على رأى من رأى ان ذلك خصوص في المؤمنين ويحتمل ان يكون حالا من قوله اقم وجهك وجمعه لان الخطاب باقامة الوجه هو للنبى صلى الله عليه وسلم ولامته نظيرها قوله تعالى يا ايها النبي إذا طلقتم النساء والمشركون المشار إليهم في هذه الاية هم اليهود والنصارى قاله قتادة وقيل غير هذا / صفحة 314 / وقوله تعالى وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه الاية ابتداء انحاء على عبدة الاصنام قال ع ويلحق من هذه الالفاظ شئ للمؤمنين إذا جاءهم فرج بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين أو بحذق آرائهم وغير ذلك لان فيه قلة شكر لله تعالى ويسمى تشريكا مجازا والسلطان هنا البرهان من رسول أو كتاب ونحوه وقوله تعالى فهو يتكلم معناه فهو يظهر حجتهم ويغلب مذهبهم وينطق بشركهم ثم قال تعالى وإذا اذقنا الناس رحمة فرحوا بها الاية وكل احد يأخذ من هذه الخلق بقسط فالمقل بكر والمكثر الا من ربطت الشريعة جاشه ونهجت السنة سبيله وتأدب بآداب الله فصبر عند الضراء وشكر عند السراء ولم يبطر عند النعمة ولا قنط عند الابتلاء والقنط اليأس الصريح ثم ذكر تعالى الأمر الذى من اعتبره لم ييأس من روح الله وهو انه سبحانه يخص من يشاء من عباده ببسط الرزق ويقدر على من يشاء منهم فينبغي لكل عبد ان يكون راجيا ما عند ربه ثم امر تعالى نبيه عليه السلام امرا تدخل فيه امته على جهة الندب بإيتاء ذى القربى حقه من صلة المال وحسن العاشرة ولين القول قال الحسن حقه المواساة في اليسر وقول ميسور في العسر قال ع ومعظم ما قصد امر المعونة بالمال / صفحة 315 / وقرأ الجمهور وماءاتيتم بمعنى اعطيتم وقرأ ابن كثير بغير مد بمعنى وما فعلتم واجمعوا على المد في قوله وماءاتيتم من زكاة والربا الزيادة قال ابن عباس وغيره هذه الاية نزلت في هبات الثواب قال ع وما جرى مجراها مما يضعه الانسان ليجازى عليه كالسلم وغيره فهو وان كان لا اثم فيه فلا اجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى وما اعطى الانسان تنمية لماله وتطهيرا يريد بذلك وجه الله تعالى فذلك هو الذى يجازى به اضعافا مضاعفة على ما شاء الله له وقرأ جمهور السبعة ليربوا باسناد الفعل الى الربا وقرأ نافع وحده لتربوا وباقى الاية بين ثم ذكر تعالى على جهة العبرة ما ظهر من الفساد بسبب المعاصي قال مجاهد البر البلاد البعيدة من البحر والبحر السواحل والمدن التى على ضفة البحر وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ووقوع الرزايا وحدوث الفتن وتغلب العدو وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر قال ابن عباس الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بنئ ادم وقلما توجد امة فاضلة مطيعة مستقيمة الاعمال الا يدفع الله عنها هذه الامور والامر بالعكس في المعاصي وبطر النعمة ليذيقهم عاقبة بعض ما عملوا ويعفوا عن كثير ولعلهم يرجعون اي يتوبون ويراجعون بصائرهم في طاعة ربهم ثم حذر تعالى من يوم القيامة تحذيرا يعم العالم واياهم المقصد بقوله فاقم وجهك للدين القيم من قبل ان ياتي يوم لا مرد له من الله الاية ولا مرد له معناه ليس فيه رجوع لعمل ويحتمل ان يريد لا يرده راد وهذا ظاهر بحسب اللفظ ويصدعون قد معناه يتفرقون بعد جمعهم الى الجنة والى النار ثم ذكر تعالى من آياته اشياء وهى ما في الريح من المنافع وذلك انها بشرى بالمطر وبلقح وفي بها الشجر وغير ذلك / صفحة 316 / وتجرى بها السفن في البحر ثم انس سبحانه نبيه عليه السلام بقوله ولقد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فجاءوهم بالبينات الاية ثم وعد تعالى محمد وامته النصر بقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين وحقا خبر كان قدمه اهتماما وقوله تعالى الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا الاية الإثارة تحريكها من سكونها وتسييرها وبسطه في السماء هو نشره في الآفاق والكسف القطع وقوله من قبله تأكيد افاد الأعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الابلاس الى الاستبشار والابلاس الكون في حال سوء مع اليأس من زوالها وقوله تعالى كيف يحيى الضمير في يحيى يحتمل ان يكون للأثر ويحتمل ان يعود على الله تعالى وهو اظهر ثم اخبر تعالى عن حال تقلب بنئ ادم في انه بعد الاستبشار بالمطر ان بعث الله ريحا فاصفر بها النبات ظلوا يكفرون قلقا منهم وقلة تسليم لله تعالى والضمير في رأوه للنبات واللام في لئن موذنة بمجئ القسم وفى لظلوا لام القسم وقوله تعالى 6 إنك لا تسمع الموتى الاية استعارة للكفار وقد تقدم بيان ذلك في سورة النمل وقوله / صفحة 317 /