( ت ) وقال الثعلبي فيحفكم أي يجهدكم ويلحف عليكم وقوله تبخلوا جزما على جواب الشرط ويخرج اضغانكم أي يخرج الله اضغانكم وقرأ يعقوب ونخرج بالنون والاضغان ثنا معتقدات السوء وهو الذي كان يخاف ان يعتري المسلمين ثم وقف الله تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم بقوله هأنتم هؤلاء وكرر ها التنبيه تأكيدا وقوله تعالى ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه أي بالثواب والله الغني أي عن صدقاتكم وانتم الفقراء الى ثوابها ( ت ) هذا لفظ الثعلبي قال ( ع ) يقال بخلت عليك بكذا وبخلت عنك بمعنى امسكت عنك وروى الترمذي عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل قال أبو عيسى هذا حديث غريب انتهى وقوله سبحانه وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم قالت فرقة هذا الخطاب لجميع المسلمين والمشركين والعرب حينئذ والقوم الغير هم فارس وروى أبو هريرة أن النبي ص سئل عن هذا وكان سلمان إلى جنبه فوضع يده على فخذه وقال قوم هذا لو كان الدين في الثريا لناله رجال من اهل فارس / صفحة 247 / وقوله سبحانه ثم لا يكونوا أمثالكم معناه في الخلاف والتولي والبخل بالأموال ونحو هذا وحكى به الثعلبي قولا أن القوم الغيرهم هذا الملائكة ( ت ) وليس لأحد مع الحديث إذا صح نظر ولولا الحديث لاحتمل أن يكون الغير ما يأتي من الخلف بعد ذهاب السلف على ما ذكر في غير هذا الموضع / صفحة 248 / سورة الفتح وهي مدنية السورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم منصرفة من الحديبية وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود وغيرهما وفي تلك السفرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدينا وما فيها خرجه البخاري وغيره بسم الله الرحمن الرحيم عز وجل إنا فتحنا لك فتحا مبينا الآية قوم يريد فتح مكة وقال جمهور الناس وهو الصحيح الذي تعضده قصة الحديبية أن قوله إنا فتحنا لك إنما معناه هو ما يسر الله عز وجل لنبيه في تلك الخرجة من الفتح البين الذي استقبله ونزلت السورة مؤنسة للمؤمنين لأنهم كانوا استوحشوا من رد قريش لهم ومن تلك المهادنة التي جعلها الله سببا للفتوحات واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السفرة إنه هادن عدوه ريثما يتقوى هو وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية حيث وضع فيه / صفحة 249 / سهمه وثاب الماء حتى كفى الجيش واتفقت بيعة الرضوان وهي الفتح الأعظم قاله جابر بن عبد الله والبراء بن عازب وبلغ هديه محله قاله الشعبي واستقبل فتح خيبر وامتلأت أيدي المؤمنين وظهرت في ذلك الوقت الروم على فارس فكانت من جملة الفتح فسربها صلى الله عليه وسلم هو والمؤمنون لظهور أهل الكتاب على المجوس وشرفه الله بأن أخبره أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أي وإن لم يكن ذنب ( ت ) قال الثعلبي قوله ليغفر لك الله قال أبو حاتم هذه لام القسم لما حذفت النون من فعله كسرت ونصب فعلها تشبيها بلام كي انتهى قال عياض ومقصد الآية إنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أن لو كان انتهى قال أبو حيان ليغفر اللام للعلة وقال ( ع ) ثم هي لام الصيرورة وقيل هي لام القسم ورد بأن لام القسم لا تكسر ولا ينصب بها وأجيب بأن الكسر قد علل بالحمل على لام كي وأما الحركة فليست نصبا بل هي الفتحة الموجودة مع النون بقيت بعد حذفها دالة على المحذوف ورد بأنه لم يحفظ من كلامهم والله ليقوم ولا بالله ليخرج زيد انتهى وفي صحيح البخاري عن أنس ابن مالك إنا فتحنا لك فتحا مبينا الحديبية انتهى سبحانه ويتم نعمته عليه أي بإظهارك رسول وتغليبك ولا على عدوك والرضوان في الآخرة والسكينة فعيلة من السكون وهو تسكي قلوبهم لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت وعلموا أن وعد الله حق / صفحة 250 / سبحانه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية روي في معنى هذه الآية لما نزلت وما أدري ما يفعل بي ولا بكم تكلم فيها أهل الكفر وقالوا كيف نتبع من لا يعرف ما يفعل به وبالناس فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلما سمعها المؤمنون قالوا هنيئا لك يا رسول الله لقد بين الله لك ما يفعل بك فما يفعل بنا فنزلت ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات إلى قوله مصيرا فعرفه الله ما يفعل به وبالمؤمنين وبالكافرين وذكر النقاش أن رجلا من عك قال هذا الذي لرسول الله فما لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي لي ولأمتي كهاتين وجمع بين أصبعيه ويكفر عنهم سيئاتهم هو من ترتيب الجمل في السرد لا ترتيب وقوع معانيها لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة وقوله بالله ظن السوء قيل معناهم من قولهم لن ينقلب الرسول الآية وقيل هو كونهم يعتقدون الله بغير صفاته العلى عليهم دائرة السوء أي دائرة السوء الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء ويقال للأقدار والحوادث التي هي في طي الزمان دائرة لأنها تدور بدوران الزمان وقوله