تفسير الثعالبيتفسير سورة ق

ابحث في الصفحة

الله الآية يحتمل ان يكون الذي بدلا من كفار أو صفة له ويقوى عندي ان يكون الذي ابتدأ ويتضمن القول حينئذ بني آدم والشياطين المغوين لهم في الدنيا ولذلك تحرك القرين الشيطان المغوى فرام ان يبرئى مع نفسه ويخلصها بقوله ربنا ما اطغيته وقوله ربنا ما اطغيته ليست بحجة لأنه كذب ان نفى الاطغاء سعيد عن نفسه جملة وهو قد اطغاه بالوسوسة والتزيين واطغاه بكر الله بالخلق والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه سبحانه لا رب غيره وقوله سبحانه لا تختصموا لدي معناه قال الله لا تختصموا لدي بهذا النوع من المقاولة التي لا تفيد شيأ وقد قدمت اليكم بالوعيد وهو ما جاءت به الرسل والكتب وجمع الضمير لانه مخاطبة لجميع القرناء إذ هو امر شائع لا يقف على اثنين فقط وقوله سبحانه ما يبدل القول لدي أي لا قد ما ابرمه كلامي من تعذيب الكفرة ثم ازال سبحانه موضع الاعتراض بقوله وما انا بظلام للعبيد أي هذا عدل فيهم لاني انذرت وامهلت وانعمت وقرأ الجمهور يوم نقول بالنون وقرأ نافع وعاصم في رواية ابي بكر بالياء وهي قراءة اهل المدينة قال ( ع ) والذي يترجح في قول جهنم هل من مزيد انها حقيقة وانها قالت ذلك وهي غير ملأى وهو قول انس بن مالك ويبين ذلك الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم يقول الله لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها الى بعض ولفظ البخاري عن ابي هريرة قال قال النبي ص / صفحة 290 / تحاجب وفي الجنة والنار فقالت النار أو ثرت بالمتكبرين والتجبرين كل وقالت الجنة ما لي لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله للجنة انت رحمتى ارحم بك من اشاء من عبادي وقال للنار انما انت عذابي اعذب بك من اشاء من عبادي ولك واحدة منهما ملؤها فاما النار فلا تملئي حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط فهناك تمتلئي ويزوي بعضها الى بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه احدا واما الجنة فان الله ينشئى لها خلقا انتهقال ( ع ) ومعنى قدمه ما قدم لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها ومنه ان لهم قدم صدق عند ربهم وملاك النظر في هذا الحديث ان الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ذلك عن الله سبحانه فلم يبق الا اخراج اللفظ على الوجوه السائغة في كلام العرب وازلفت الجنة معناه قربت ولما احتمل ان يكون معناه بالوعد والاخبار رف الاحتمال بقوله غير بعيد قال أبو حيان غير بعيد أي مكانا غير بعيد فهو منصوب على الظرف وقيل منصوب على الحال من الجنة انتهى وقوله سبحانه هذا ما توعدون يحتمل ان يكون معناه يقال لهم في الآخرة عند ازلاف فلا الجنة هذا الذي كنتم توعدون به في الدنيا ويحتمل ان يكون خطابا للامة أي هذا ما توعدون ايها الناس لكل اواب حفيظ والاواب منه الرجاع الى الطاعة والى مراشد / صفحة 291 / نفسه وقال ابن عباس وعطاء الاواب المسبح من قوله يا جبال اوبى معه وقال المحاسبي هو الراجع بقلبه الى ربه وقال عبيد بن عمير كنا نتحدث انه الذي إذا قام من مجلسه استغفر الله مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل والحفيظ معناه لاوامر الله فيمتثلها ولنواهيه يتركها وقال ابن عباس حفيظ لذنوبه حتى يرجع عنها والمنيب الراجع الى الخير المائل إليه قال الداودي وعن قتاة بقلب منيب قال مقبل على الله سبحانه انتهى وقوله سبحانه ادخلوها أي يقال لهم ادخلوها وقوله عز وجل لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد خبر بانهم يعطون آمالهم اجمع ثم ابهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين المنعمين وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين وقد فسر ذلك الحديث الصحيح وهو قوله عليه السلام يقول الله تعالى اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما اطلعتم عليه قال ( ع ) وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا المزيد احاديث مطولة واشياء ضعيفة لان الله تعالى يقول فلا تعلم نفس وهم يعينونها تكلفا وتعسفا وقوله سبحانه فنقبوا في البلاد أي ولجوا البلاد من انقابها طمعا في النجاة من الهلاك هل من محيص أي لا محيص لهم وقرأ ابن عباس وغيره فنقبوا على / صفحة 292 / الامر لهؤلاء الحاضرين ( ت ) وعبارة البخاري فنقبوا ضربوا وقال الداودي وعن ابي عبيدة فنقبوا في البلاد طافوا وتباعدوا انتهى وقوله تعالى ان في ذلك يعني اهلاك من مضى لذكرى أي تذكرة والقلب عبارة عن العقل إذ هو محله والمعنى لمن كان له قلب واع ينتفع به وقال الشبلي معناه قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين وقوله تعالى أو القى السمع وهو شهيد معناه صرف سمعه الى هذه الانباء الواعظة واثبته في سماعها وهو شهيد قال بعض المتأولين معناه وهو مشاهد مقبل على الأمر غير معرض ولا مفكر في غير ما يسمع ( ت ) ولفظ البخاري أو القى السمع أي لا يحدث نفسه بغيره شهيد أي شاهد بالقلب انتهى قال المحاسبي في رعايته وقد احببت ان احضك : على حسن الاستماع لتدرك به الفهم عن الله عز وجل في كل ما دعاك إليه فانه تعالى اخبرنا في كتابه ان من استمع كما