قال مالك النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة اليوم واختلف المفسرون في المراد حديث فقال ابن عباس رضي الله عنه هم رؤساء الكفر وقيل الكهان قال البخاري قال مجاهد إلى شياطينهم أي أصحابهم من المنافقين والمشركين قال ص شياطينهم جمع شيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس / صفحة 190 / والدواب قاله ابن عباس وانثاه شيطانة انتهى ت ويجب على المؤمن أن يجتنب هذه الأخلاق الذميمة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه رواه أبو داود وفيه عنه صلى الله عليه وسلم من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار انتهى من سنن أبي داود يستهزئ بهم اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء فقال جمهور العلماء هي تسمية العقوبة باسم الذنب والعرب تستعمل ذلك كثيرا وقال قوم أن الله سبحانه يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزء روي أن النار تجمد كما تجمد الاهالة فيمشون عليها ويظنون أنها منجاة فتخسف بهم وما روي أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج نحا هذا المنحى ابن عباس والحسن ت وقوله تعالى ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا يقوى هذا المنحني وهكذا نص عليه في اختصار الطبري انتهى وقيل استهزاؤه بهم هو استدراجهم بدرور النعم الدنيوية ويمدهم أي يزيدهم في الطغيان وقال مجاهد معناه يملي لهم والطغيان الغلو وتعدى الحد / صفحة 191 / كما يقال طغى الماء وطغت النار ويعمهون معناه يترددون حيرة والعمه الحيرة من جهة النظر والعامة الذي كأنه لا يبصر قوله تعالى كمثل الذي استوقد نارا إلى قوله أيها الناس قال الفخر اعلم أن المقصود من ضرب المثال أنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثره عند وصف الشئ في نفسه لأن الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير الحس مطابقا للعقل وذلك هو النهاية في الإيضاح ألا ترى أن الترغيب والترهيب إذا وقع مجردا عن ضرب مثل لم يتأكد وقوعه في القلب كتأكده مع ضرب المثل ولهذا أكثر الله تعالى في كتابه المبين وفي سائر كتبه الأمثال قال تعالى عن الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون انتهى والمثل والمثل والمثيل واحد معناه الشبيه قاله أهل اللغة واستوقد قيل معناه أوقد واختلف المتأولون في فعل المنافقين الذي يشبه فعل الذي استوقد نارا فقالت فرقة هي فيمن كان آمن ثم كفر بالنفاق فإيمانه بمنزلة النار أضاءت وكفره بعد بمنزلة انطفائها لأنه وذهاب النور وقالت فرقة منهم قتادة نطقهم بلا اله إلا الله والقرآن كإضاءة النار واعتقادهم الكفر بقلوبهم كانطفائها أخبرنا قال جمهور النحاة جواب لما ذهب ويعود الضمير من نورهم على الذي وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق على الخلاف المتقدم وقال قوم جواب لما مضمر وهو ظفئت فالضمير في نورهم على هذا / صفحة 192 / للمنافقين والإخبار بهذا هو عن حال لهم تكون في الآخرة وهو قوله تعالى بينهم بسور له باب الآية وهذا القول غير قوي والأصم الذي لا يسمع والأبكم الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو الأخرس وقيل الأبكم والأخرس واحد ووصفهم بهذه الصفات إذ أعمالهم من الخطأ عدم الإجابة كأعمال من هذه صفته وصم رفع على خبر الابتداء إما على تقدير تكرير أولئك أو إضمارهم وقوله تعالى لا يرجعون قيل معناه لا يؤمنون بوجه وهذا إنما يصح أن لو كانت الآية في معينين وقيل معناه فهم لا يرجعون ما داموا على الحال التي وصفهم بها وهذا هو الصحيح كصيب يا أو للتخيير معناه مثلوهم بهذا أو بهذا والصيب المطر من صاب يصوب إذا انحط من علو إلى سفل وظلمات بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ومن حيث تتراكب وتتزيد جمعت وكون الدجن مظلما هول وغم للنفوس بخلاف السحاب والمطر إذا انجلى دجنه لو فإنه سار جميل واختلف العلماء في الرعد فقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب وغيرهم هو ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفت سحابة صاح بها فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه فهي الصواعق واسم هذا الملك الرعد / صفحة 193 / وقيل الرعد ملك وهذا الصوت تسبيحه وقيل الرعد اسم الصوت المسموع قاله علي بن أبي طالب واكثر العلماء على أن الرعد ملك وذلك صوته يسبح ويزجر السحاب واختلفوا في البرق فقال علي بن أبي طالب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب وهذا اصح ما روي فيه وقال ابن عباس هو سوط نور بيد الملك يزجى به السحاب وروي عنه أن البرق ملك يتراءى واختلف المتأولون في المقصد بهذا المثل وكيف تترتب أحوال المنافقين الموازنة لما في المثل من الظلمات والرعد والبرق والصواعق