وقال النحاس في صرة في جماعة نسوة وقوله فصكت وجهها معناه ضربت وجهها استهوالا هو لما سمعت وقال سفيان وغيره ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الان وقولهم كذلك قال ربك أي كقولنا الذي اخبرناك وقوله تعالى حجارة من طين بيان يخرج عن معتاد حجارة البرد التي هي من ماء ويروى انه طين طبخ في نار جهنم حتى صار حجارة كالاجر ومسومة نعت لحجارة ثم اخبر تعالى انه اخرج بامره من كان في قرية لوط من المومنين منجيا لهم واعاد الضمير على القرية وان لم يجر لها قبل ذلك ذكر لشهرة امرها قال المفسرون لا فرق بين تقدم ذكر المؤمنين وتأخره وانما هما وصفان ذكرهم اولا باحدهما ثم أخرا بالثاني قيل فالآية دالة على ان الايمان هو الاسلام قال ( ع ) ويظهر لي ان في المعنى زيادة تحسن التقديم للايمان وذلك انه ذكره مع الاخراج من القرية كأنه يقول نفذ امرنا باخراج كل مؤمن ولا يشترط فيه ان يكون عاملا بالطاعات بل التصديق بالله فقط ثم لما ذكر حال الموجودين ذكرهم بالصفة التي كانوا عليها وهي الكاملة التصديق والاعمال والبيت من المسلمين هو بيت لوط عليه السلام وكان هو وابنتاه وفي كتاب الثعلبي وقيل لوط واهل بيته ثلاثة عشر وهلكت امرأته فيمن هلك وهذه القصة ذكرت على جهة ضرب المثل لقريش وتحذيرا ان يصيبهم مثل ما اصاب هؤلاء / صفحة 304 / وقوله وتركنا فيها أي في القرية وهي سدوم آية قال أبو حيان وفي موسى أي وفي قصه موسى انتهى وقوله سبحانه في فرعون فتولى بركته أي اعرض عن امر الله وركنه هو سلطانه وجنده وشدة امره وقول فرعون في موسى ساحرا أو مجنون وتقسيم ظن ان موسى لابد ان يكون احد هذين القسمين وقال أبو عبيدة أو هنا بمعنى الواو وهذا ضعيف لا داعية إليه في هذا الموضع وقوله ما تذر من شئ اتت عليه أي ما تدع من شئ اتت عليه مما اذن لها في اهلاكه الا جعلته كالرميم وهو الفاني المتقطع يبسا أو قدما من الأشجار والورق والعظام وروي في حديث ان تلك الريح كانت تهب على الناس فيه العادي وغيره فتنتزع من بين الناس وتذهب به وقوله سبحانه وفي ثمود إذا قيل لهم تمتعوا أي إذ قيل لهم في أول بعث صالح وهذا قول الحسن ويحتمل إذ قيل لهم بعد عقر الناقة تمتعوا في دركم ثلاثة ايام وهو قول الفراء وقوله فاخذتهم الصاعقة وهينظرون أي يبصرون بعيونهم وهذا قول الطبري ويحتمل ان يريد وهم ينتظرون في تلك الايام الثلاثة وهذا قول مجاهد فما استطاعوا من قيام أي من مصارعهم قاله بعض المفسرين وقال قتادة وغيره معناه من قيام بالامر النازل بهم ولا دفعه عنهم وقم نوح بالنصب وهو عطف اما على الضمير في قوله فاخذتهم إذ هو بمنزلة اهلكتهم واما على الضمير في قوله فنبذناهم / صفحة 305 / وقوله والسماء نصب باضمار فعل تقديره وبنينا السماء بنيناها والايد القوة قاله ابن عباس وغيره وانا لموسعون أي في بناء السماء أي جعلناها واسعة قاله ابن زيد أبو البقاء فنعم الماهدون أي نحن فحذف المخصوص انتهى وقوله سبحانه ومن كل شئ خلقنا زوجين قال مجاهد معناه ان هذه اشارة الى المتضادات والمتقابلات من الاشياء كالليل والنهار والشقاوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والارض والسواد والبياض والصحة والمرض والايمان والكفر ونحو هذا ورجحه الطبري بانه ادل على القدرة التي توجد الضدين وقال ابن زيد وغيره هي اشارة الى الانثى والذكر من كل حيوان ( ت ) والاول احسن لشموله لما ذكره ابن زيد وقوله سبحانه ففروا الى الله الآية امر بالدخول في الايمان وطاعة الرحمن ونبه بلفظ الفرار على ان وراء الناس عقابا وعذابا يفر منه فجمعت لفظه فروا بين التحذير والاستدعاء ( ت ) وسلم واسند أبو بكر احمد بن الحسين البيهقي في دلائل النبوءة تصنيفه عن كثير بن عبد الله عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فسمع كلاما من زاويته وإذا هو بقائل يقول اللهم اعني على ما ينجيني مما خوفتني فقال / صفحة 306 / رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك الا تضم إليها اختها فقال الرجل اللهم ارزقني شوق الصادقين الى ما شوقتهم إليه وفيه فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر عليه السلام انتهى مختصرا وقوله تعالى كذلك أي سيرة الامم كذلك قال عياض فهذه الآية ونظائرها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عزاه الله عز وجل بما اخبر به عن الامم السالفة ومقالها لانبيائها عنه وانه ليس اول من إن ذلك انتهى من الشفا وقوله سبحانه اتواصوا به توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب الانبياء على تفرق ازمانهم أي لم يتواصوا لكنهم فعلوا فعلا كأنه فعل من تواصي والعلة في ذلك ان جميعهم طاغ والطاغي المستعلي في الارض المفسد وقوله تعالى فتول عنهم أي عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات ولست بملوم إذ قد بلغت وذكر فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن قضي له ان يكون منهم وقوله سبحانه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قال ابن عباس وعلي المعنى ما خلقت الجن والانس الا لآمرهم بعبادتي وليقروا إلا لي بالعبودية وقال زيد بن اسلم وسفيان هذا خاص والمراد ما