بادامة الدعاء الى الله عز وجل ثم قال مونسا له فما انت بانعام الله عليك ولطفه بك كاهن ولا مجنون وقوله سبحانه ام يقولون أي بل يقولون شاعر الآية روي ان قريشا اجتمعت في دار الندوة فكثرت آراؤهم في النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال قائل منهم تربصوا به ريب المنون أي حوادث الدهر فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة والاعشى وغيرهم فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك والتربص الانتظار والمنون من اسماء الموت وبه فسر ابن عباس وهو ايضا من اسماء الدهر وبه فسر مجاهد والريب هنا الحوادث والمصائب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم انما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها الحديث وقوله قل تربصوا وعيد في صيغة امر وقوله سبحانه ام تأمرهم احلامهم بهذا الاحلام العقول وقوله بهذا يحتمل ان يشير الى هذه المقالة هو شاعر ويحتمل ان يشير الى ما هم عليه من الكفر وعبادة الاصنام وتقوله معناه قال عن الغير انه قال فهي عبارة عن كذب مخصوص ثم عجزهم سبحانه بقوله فليأتوا بحديث مثله والضمير في مثله عائد على القرآن وقوله ان كانوا صادقين / صفحة 317 / ( ت ) له أي في ان محمدا تقوله قاله الثعلبي وقوله سبحانه ام خلقوا من غير شئ قال الثعلبي قال ابن عباس من غير اب ولا ام فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة اليسوا خلقوا من نطفة وعلقة وقال ابن كيسان ام خلقوا عبثا وتركوا سدى من غير شئ أي لغير شئ لا يؤمرون ولا ينهون ام هم الخالقون لانفسهم فلا ياتمرون ذلك لامر الله انتهى وعبر ( ع ) عن هذا بان قال وقال آخرون معناه ام خلقوا لغير علة ولا لغاية عقاب وثواب فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون ( ت ) محمد وقد يحتمل ان يكون المعنى ام خلقوا من غير شئ خلقهم أي من غير موجد اوجدهم ويدل عليه مقابلته بقوله ام هم الخالقون وهكذا قال الغزالي في الاحياء قال وقوله عز وجل ام خلقوا من غير شئ أي من غير خالق انتهى بلفظه من كتاب آداب التلاوة قال الغزالي ولا يتوهم ان الآية تدل انه لا يخلق شئ الا من شئ انتهى وقال الفخر قوله تعالى من غير شئ فيه وجوه المنقول منها ام خلقوا من غير خالق وقيل ام خلقوا لا لغير شئ عبثا وقيل ام خلقوا من غير اب وام انتهى واحسنها الاول كما قال الغزالي والله اعلم بما اراد سبحانه وفي الصحيح عن جبير بن مطعم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ام خلقوا من غير شئ ام هم الخالقون الى قوله المصيطرون كاد قلبي ان يطير وفي رواية وذلك اول ما وقر الايمان في قلبي انتهى واسند أبو بكر بن الخطيب في تاريخه عن جبير بن مطعم قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء اهل بدر فسمعته يقرأ في المغرب بالطور فكأنما تصدع قلبي حين سمعت القرآن انتهى / صفحة 318 / وقوله سبحانه ام عندهم خزائن ربك بمنزلة قوله ام عندهم الاستغناء في جميع الامور والمصيطر القاهر وبذلك فسر ابن عباس الآية والسلم السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال أو غير ذلك والمعنى الهم سلم الى السماء يستمعون فيه أي عليه أو منه وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض والمعنى يستمعون الخبر بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك وقوله سبحانه ام عندهم الغيب الآية قال ابن عباس يعني ام عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون به ثم قال ام يريدون كيدا بك وبالشرع ثم جزم الخبر بأنهم هم المكيدون أي هم المغلوبون فسمى غلبتهم كيدا إذ كانت عقوبة الكيد ثم قال سبحانه ام لهم اله غير الله يعصمهم ويمنعهم من الهلاك قال الثعلبي قال الخليل ما في سورة الطور كلها من ذكر ام كله استفهام لهم انتهى ثم نزه تعالى نفسه عما يشركون به وقوله وان يروا كسفا أي قطعة يقولون لشدة معاندتهم سحاب مركوم بعضه على بعض وهذا جواب لقولهم فاسقط علينا كسفا من السماء وقولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا يقول لو فعلنا هذا بهم لما آمنوا ولقالوا سحاب مركوم وقوله تعالى فذرهم وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف / صفحة 319 / والجمهور ان يومهم الذي فيه يصعقون هو يوم القيامة وقيل هو موتهم واحدا واحدا ويحتمل ان يكون يوم بدر لانهم عذبوا فيه والصعق التعذيب في الجملة وان كان الاستعمال قد كثر فيما يصيب الانسان من الصيحة المفرطة ونحوه ثم اخبر تعالى بان لهم دون هذا اليوم أي قبله عذابا واختلف في تعيينه فقال ابن عباس وغيره هو بدر ونحوه وقال مجاهد هو الجوع الذي اصابهم وقال البراء بن عازب وابن عباس ايضا هو عذاب القبر وقال ابن زيد هي مصائب الدنيا إذ هي لهم عذاب ( ت ) ويحتمل ان يكون المراد الجميع قال الفخر ان قلنا ان العذاب هو بدر فالدين ظلموا هم اهل مكة وان قلنا العذاب هو عذاب القبر فالذين ظلموا عام في كل ظالم انتهى ثم قال تعالى لنبيه واصبر لحكم ربك فانك باعيننا أي بمرأي ومنظر نرى ونسمع ما تقول وانك في حفظنا وحيطتنا كما تقول فلان يرعاه الملك بعين وهذه الآية ينبغي ان يقررها كل مومن في نفسة فانها تفسح مضايق الدنيا وقوله سبحانه