القراءة أبو عبيد قال انهم لا يمارونه وانما جحدوه واختلف في الضمير في قوله ولقد رآه حسبما تقدم فقالت عائشة والجمهور هو عائد على جبريل ونزله معناه مرة اخرى فجمهور العلماء ان المرءي هو جبريل عليه السلام في المرتين مرة في الارض بحراء ومرة عند سدرة المنتهى ليلة الاسراء رآه على صورته التي خلق عليها وسدرة المنتهى هي شجرة نيق في السماء السابعة وقيل لها سدرة المنتهى لأنها إليها ينتهي علم كل عالم ولا يعلم ما وراءها صعدا الا الله عز وجل وقيل سميت بذلك ل أنها إليها ينتهي من مات على سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ع ) وهم المؤمنون حقا من كجيل / صفحة 325 / وقوله سبحانه عندها جنة المأوى قال الجمهور اراد سبحانه ان يعظم مكان السدرة ويشرفه بان جنة المأوى عندها قال الحسن هي الجنة التي وعد بها المؤمنون وقوله سبحانه إذ يغشى السدرة ما يغشى أي غشيها من امر الله ما غشيها فما يستطيع احد ان يصفها وقد ذكر المفسرون في وصفها اقوالا هي تكلف في الآية لأن الله تعالى ابهم ذلك وهم يريدون شرحه وقد قال صلى الله عليه وسلم فغشيها الوان لا ادرى ما هي وقوله تعالى ما زاغ البصر قال ابن عباس معناه ما جال هكذا ولا هكذا وقوله وما طغى معناه ولا تجاوز المرءي وهذا تحقيق للامر ونفي لوجوه الريب عنه وقوله لقد رأى من آيات ربه الكبرى قال جماعة معناه لقد رأى الكبرى من آيات ربه أي مما يمكن ان يراها البشر وقال آخرون المضى لقد رأى بعضا من آيات ربه الكبرى وقال ابن عباس وابن مسعود رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الافق / صفحة 326 / ( ت ) عبد وزاد الثعلبي وقيل المعراج وما رأى في تلك الليلة في مسراه في عوده وبدءه عليه دليله قوله تعالى لنريه من آياتنا الآية قال عياض وقوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى انحصرت الافهام عن تفصيل أوحى وتاهت الاحلام في تعيين تلك الآيات الكبرى وقد اشتملت هذه الآيات على اعلام الله بتزكية جملته عليه السلام وعصمتها من الآفات في هذا المسرى فزكى فؤاده ولسانه وجوارحه فقلبه بقوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى ولسانه عليه السلام بقوله تعالى وما ينطق عن الهوى وبصره بقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى اه ولما فرغ من ذكر عظمة الله وقدرته قال على جهة التوقيف افرأيتم اللات والعزى الآية أي ارأيتم هذه الأوثان وحقارتها وبعدها عن هذه القدرة والصفات العلية واللات صنم كانت العرب تعظمة والعزى صخرة بيضاء كانت العرب أيضا تعبدها واما مناة فكانت بالمشلل من قديد وكانت اعظم هذه الأوثان عندهم وكانت الأوس والخزرج تهل لها ووقف تعالى الكفار على هذه الأوثان وعلى قولهم فيها انها بنات الله فكأنه قال أرأيتم هذه الأوثان وقولكم هي بنات الله الكم الذكر وله الأنثى ثم قال تعالى على جهة الانكار تلك إذا قسمة ضيزى أي عوجاء قاله مجاهد وقيل جائرة قال ابن عباس وقال سفيان معناه منقوصة وقال ابن زيد معناه مخالفة والعرب تقول ضزته حقه اضيزه أبي بمعنى منعته وضيزى ( من هذا التصريف قال أبو حيان والثالثة الاخرى صفتان لمناة للتأكيد قيل واكدت بهذين الوصفين لعظمها عندهم وقال الزمخشري والاخرى ذم وهي المتأخرة الوضيعة المقدار وتعقب بان اخرى مؤنث آخر ولم يوضعا للذم ولا للمدح ( ت ) ما وفي هذا التعقب تعسف والظاهر ان الوصفين معا سيقا مساق الذم لأن هؤلاء الكفار لم يكتفوا بضلالهم في اعتقادهم ما لا يجوز في اللات والعزى الى ان / صفحة 327 / اضافوا الى ذلك مناة الثالثة الأخرى الحقيرة وكل اصنامهم حقير انتهى ثم قال تعالى ان هي الا اسماء يعني ان هذه الأوصاف من انها اناث وانها آلهة تعبد ونحو هذا الا اسماء أي تسميات اخترعتموها لا انتم وآباؤكم ما انزل الله بها برهانا ولا حجة وما هو الا اتباع الظن وما تهوى الانفس وهوى الانفس هو ارادتها الملذة لها وانما تجد هوى النفس ابدا في ترك الأفضل لآنها مجبولة بطبعها على حب الملذ وانما يردعها ويسوقها الى حسن العاقبة العقل والشرع وقوله سبحانه ولقد جاءهم من ربهم الهدى فيه توبيخ لهم إذ يفعلون هذه القبائح والهدى حاضر وهو محمد وشرعه والانسان في قوله ام للانسان اسم جنس كانه يقول ليست الاشياء بالتمني والشهوات وانما الامر كله لله والاعمال جارية على قانون امره ونهيه فليس لكم ايها الكفرة مرادكم في قولكم هذه آلهتنا وهي تشفع لنا وتقربنا الى الله زلفى ونحو هذا فلله الآخرة والاولى أي له كل امرهما ملكا ومقدورا وتحت سلطانه قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب عيوب النفس ومن عيوب النفس كثرة التمني والتمنى هو الاعتراض على الله عز وجل في قضائه وقدره ومداواتها ان يعلم انه لا يدري ما يعقبه التمني ايجره أن الى خير أو الى شر فإذا تيقن ابهام عاقبة تمنيه اسقط عن نفسه ذلك ورجع الى الرضى والتسليم فيستريح انتهى وقوله سبحانه وكم من ملك الآية رد على قريش في قولهم الأوثان شفعاؤنا وكم للتكثير وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر لا تغنى والغنى جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء وقوله سبحانه ان