الآية في استبعادهم للبعث وقد تقدم بيانه وقوله سبحانه ثم إنكم أيها الضالون مخاطبة لكفار قريش ومن كان في حالهم ومن في قوله من زقوم لبيان الجنس والضمير في منها عائد على الشجر والضمير في عليه عائد على المأكول والهيم قال ابن عباس وغيره جمع أهيم وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء وهو داء معطش يشرب معه الجمل حتى يموت أو يسقم سقما شديدا وقال قوم هو جمع هائم وهو أيضا من هذا المعنى لأن الجمل إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب وقال ابن عباس أيضا وسفيان الثوري الهيم الرمال التي لا تروى من الماء والنزل أول ما يأكل الضيف والدين الجزاء وقوله سبحانه أفرأيتم ما تمنون الآية وليس يوجد مفطور يخفي عليه أن المني الذي يخرج منه ليس له فيه عمل وإرادة ولا قدرة وقرأ الجمهور قدرنا وقرأ ابن كثير وحده قدرنا بتخفيف الدال فيحتمل أن يكون المعنى فيهما قضينا وأثبتنا ويحتمل / صفحة 369 / أن يكون بمعنى سوينا قال الثعلبي عن الضحاك أي سوينا بين أهل السماء وأهل الأرض وقوله وما نحن بمسبوقين أي على تبديلكم وإن إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها علمكم ولا يحيط بها فكركم قال الحسن من كونهم قردة وخنازير لأن الآية تنحو إلى الوعيد والنشأة الأولى قال أكثر المفسرين إشارة إلى خلق آدم وقيل المراد نشأة الإنسان في طفولته وهذه الآية نص في استعمال القياس والحض عليه وعبارة الثعلبي ويقال النشأ الأولى نطفة ثم علقة ثم مضغة ولم يكونوا شيا فلولا أي فهلا تذكرون أني قادر على إعادتكم كما قدر على إبدائكم كما وفيه دليل على صحة القياس لآن علمهم سبحانه الاستدلال بالنشأة الأخرى انتهى وقوله سبحانه أنتم تزرعونه أي زرعا يتم أم نحن وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تقل زرعت ولكن قلت حرثت ثم تلا أبو هريرة هذه الآية والحطام اليابس المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب وبه شبه حطام الدنيا وتفكهون قال ابن عباس وغيره معناه تعجبون أي مما نزل بكم وقال ابن / صفحة 370 / زيد معناه تتفجعون قال ( ع ) وهذا كله تفسير لا يخص اللفظة والذي يخص اللفظة هو تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وقولهم أنا لمغرمون قبله محذوف تقديره يقولون وقرأ عاصم الجحدري أإنا لمغرمون بهمزتين على الاستفهام والمعنى يحتمل أن يكون انا لمغرمون من الغرام وهو أشد العذاب ويحتمل أنا لمحملون هو الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا وقد تقدم تفسير المحروم وأنه الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه وقال الثعلبي المحروم ضد المرزوق انتهى والمزن هو السحاب والاجاج أشد المياه ملوحة وتورون معناه تقتدحون وسلم من الأزند عنه تقول أوريت النار من الزناد والزناد قد يكون من حجر وحديدة ومن شجر لا سيما في بلاد العرب وسيما في الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلخ وما اشبهه ولعادة العرب في ازنادهم إن من شجر قال تعالى أأنتم أنشأتم شجرتها أي التي تقدح منها أم نحن المنشؤن نحن جعلناها يعني نار الدنيا تذكرة للنار الكبرى نار جهنم قاله مجاهد وغيره والمتاع ما ينتفع به والمقوين إلا في هذه الآية الكائنين في الأرض القواء وهي الفيافي ومن قال معناه للمسافرين فهو نحو ما قلناه وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنه تقول أقوى الرجل إذا دخل أن الأرض القواء وقوله سبحانه أقسم بمواقع النجوم الآية قال بعض النحاة لا زائدة / صفحة 371 / والمعنى فاقسم وزيادتها في بعض المواضع معروفة وقرأ الحسن وغيره فلا قسم من غير ألف وقال بعضهم لا نافية كأنه قال فلا صحة لما يقوله الكفار ثم ابتدأ اقسم بمواقع النجوم والنحوم فيه هنا قال ابن عباس وغيره هي نجوم القرءان وذلك أنه روي أن القرءان نزل في ليلة القدر إلى سماء الدنيا وقيل إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما مقطعة مدة من عشرين سنة قال ( ع ) ويؤيده عود الضمير على القرءان في قوله لقرءان كريم وقال كثير من المفسرين بل النجوم هنا هي الكواكب المعروفة ثم اختلف هؤلاء في مواقعها فقيل غروبها وطلوعها وقيل مواقعها عند انقضاضها أثر العفاريت وقوله وإنه لقسم تأكيد وقوله لو تعلمون اعتراض وقوله إنه لقرءان كريم هو الذي وقع القسم عليه وقوله في كتاب مكنون الآية المكنون المصون قال ابن عباس وغيره أراد الكتاب الذي في السماء قال الثعلبي ويقال هو اللوح المحفوظ وقوله يمسه إلا المطهرون يعني الملائكة وليس في الآية على هذا التأويل تعرض لحكم مس المصحف لسائر بني آدم وقال بعض المتأولين أراد بالكتاب مصاحف المسلمين ولم تكن يومئذ فهو إخبار بغيب مضمنه النهي فلا يمس المصحف من بني آدم الا الطاهر من الكفر والحدث وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم لا يمس القرءان إلا طاهر وبه أخذ مالك وقرأ سلمان إلا المطهرون بكسر الهاء / صفحة 372 / وقوله تعالى أفبهذا الحديث يعني القرءان المتضمن البعث ومدهنون صلى معناه يلاين وقال بعضكم بعضا ويتبعه في الكفر مأخوذ من الدهن للينه وإملاسه أنه وقال ابن عباس المداهنة هي المهاودة فيما لا