تفسير الثعالبيسورة البقرة

ابحث في الصفحة

وقال آخرون كنتم صادقين في أنى أن استخلفتكم سبحتم بحمدي وقدستم وسلم لي وقال قوم معناه كنتم صادقين جواب السؤال عالمين بالاسماء ومعناه تنزيها لك وتبرئة أن يعلم أحد من علمك ما علمته والعليم معناه العالم ويزيد عليه معنى من المبالغة والتكثير في المعلومات والحكيم عنه معناه الحاكم وبينهما مزية المبالغة وقيل معناه المحكم وقال قوم إن المانع من الفساد ومنه حكمه الفرس مانعته وقوله تعالى يا آدم أنبئهم بأسمائهم إلا معناه أخبرهم والضمير في أنبئهم عائد على الملائكة بإجماع والضمير في أسمائهم مختلف فيه حسب الاختلاف في الاسماء التي علمها آدم قال بعض العلماء إن في قوله تعالى أنبأهم فيه نبوءة لآدم عليه السلام إذ أمره الله سبحانه أن ينبئ الملائكة بما ليس عندهم من علم الله عز وجل وقوله تعالى اعلم غيب السموات والارض معناه ما غاب عنكم لان الله تعالى لا يغيب عنه شئ الكل معلوم له واختلف في قوله تعالى تبدون وما كنتم تكتمون فقالت طائفة ذلك على معنى العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع واذ من قوله وإذ قلنا للملائكة معطوفه على إذ المتقدمة وقول الله تعالى / صفحة 212 / وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم وفهمهم وهذا هو الباب كله في أوامر الله تعالى ونواهيه ومخاطباته / صفحة 213 / ت ما ذكره رحمه الله هو عقيدة أهل السنة وها أنا انقل من كلام الأئمة إن شاء الله ما يتبين به كلامه ويزيده وضوحا قال ابن رشد قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا يفهم منه إن لله عز وجل كلمات غير تامات لأن / صفحة 214 / كلماته هي قوله وكلامه هو صفة من صفات ذاته يستحيل عليها النقص وفي الحديث بيان واضح على أن كلماته عز وجل غير مخلوقة إذ لا يستعاذ بمخلوق وهذا هو قول أهل السنة والحق أن كلام الله عز وجل صفة من صفات ذاته قديم غير مخلوق لأن الكلام هو المعنى القائم في النفس والنطق به عبارة عنه قال الله عز وجل ويقولون في أنفسهم فأخبر أن القول معنى يقوم في النفس وتقول في نفسي كلام أريد أن أعلمك به فحقيقة كلام الرجل هو المفهوم من كلامه وأما الذي تسمعه منه فهو عبارة عنه وكذلك كلام الله عز وجل القديم الذي هو صفة من صفات ذاته هو المفهوم من قراءة القارئ لا نفس قراءته التي تسمعها لأن نفس قراءته التي تسمعها محدثة لم تكن حتى قرأ بها فكانت وهذا كله بين إلا لمن أعمى الله بصيرته انتهى بلفظه من البيان وقال الغزالي بعد كلام له نحو ما تقدم لابن رشد وكما عقل قيام طلب التعلم وإرادته بذات الوالد قبل أن يخلق ولده حتى إذا خلق ولده وعقل وخلق الله سبحانه له علما بما في قلب أبيه من الطلب صار مأمورا بذلك الطلب الذي قام بذات أبيه ودام وجوده إلى وقت معرفة ولده فليعقل قيام الطلب الذي دل عليه قوله عز وجل نعليك بذات الله تعالى ومصير موسى عليه السلام سامعا لذلك الكلام / صفحة 215 / مخاطبا به بعد وجوده إذ خلقت له معرفة بذلك الطلب ومعرفة بذلك الكلام القديم انتهى بلفظه من الأحياء وقوله للملائكة عموم فيهم والسجود في كلام العرب الخضوع والتذلل وغايته وضع الوجه بالأرض والجمهور على أن سجود الملائكة لآدم إيماء وخضوع ولا تدفع الآية أن يكونوا بلغوا غاية السجود وقوله تعالى فقعوا له ساجدين لا دليل فيه لأن الجاثي على ركبتيه واقع واختلف في حال السجود لآدم فقال ابن عباس تعبدهم الله بالسجود لآدم والعبادة في ذلك لله وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس أيضا كان سجود تحية كسجود أبوي يوسف عليه السلام له لا سجود عبادة وقال الشعبي إنما كان آدم كالقبلة ومعنى لآدم إلى آدم ع وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم عليه السلام وقوله تعالى إبليس نصب على الاستثناء المتصل لآنه من الملائكة على قول الجمهور وهو ظاهر الآية وكان خازنا وملكا على سماء الدنيا والأرض واسمه عزازيل قاله ابن عباس وقال ابن زيد والحسن هو أبو الجن كما آدم أبو البشر ولم يك قط ملكا وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا قال واسمه الحارث / صفحة 216 / وقال شهر بن حوشب كان من الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبوه صغيرا وتعبد مع الملائكة وخوطب معها وحكاه الطبري عن ابن مسعود والاستثناء على هذه الأقوال منقطع واحتج بعض أصحاب هذا القول بأن الله تعالى قال في صفة الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ورجح الطبري قول من قال إن إبليس كان من الملائكة وقال ليس في خلقه من نار ولا في تركيب الشهوة والنسل فيه حين غضب عليه ما يدفع أنه كان من الملائكة وقوله تعالى النبي من الجن ففسق عن أمر ربه يتخرج على أنه عمل عملهم فكان منهم في هذا أو على أن الملائكة قد تسمى جنا لاستتارها قال الله تعالى بينه وبين الجنة نسبا