إليه أن اضرب بعصاك البحر وأوحى الله إلى البحر أن انفرق لموسى إذا ضربك فبات البحر تلك الليلة يضطرب فحين أصبح ضرب موسى البحر وكناه أبا خالد فانفلق وكان ذلك في يوم عاشوراء وقوله تعالى وإذ له فرقنا بكم البحر فرقنا معناه جعلناه فرقا ومعنى بكم أي بسببكم والبحر هو بحر القلزم ولم يفرق البحر عرضا من ضفة إلى ضفة وإنما فرق من موضع إلى موضع آخر في ضفة واحدة وكان ذلك الفرق يقرب موضع النجاة ولا يلحق في البر إلا في أيام كثيرة بسبب جبال واوغار ذلك حائلة وقيل انفرق البحر عرضا على اثني عشر طريقا طريق لكل سبط فلما دخلوها قالت كل طائفة غرق أصحابنا وجزعوا فقال موسى عليه السلام اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة فأوحى الله إليه أن أدر عصاك على البحر فأدارها فصار في الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضا وجازوا وجبريل في ساقتهم على ما ذيانة محمد يحث بني إسرائيل ويقول لآل فرعون مهلا حتى يلحق ءاخركم إلى أولكم فلما وصل فرعون إلى البحر أراد الدخول فنفر فرسه فتعرض له جبريل بالرمكة كان فاتبعها الفرس ودخل ءال فرعون وميكائل يحثهم فلما لم يبق إلا ميكائل في ساقتهم على الضفة وحده انطبق البحر عليهم فغرقوا / صفحة 237 / وتنظرون قيل معناه بأبصاركم لقرب بعضهم من بعض وقيل ببصائركم للاعتبار لأنهم كانوا في شغل قال الطبري وفي أخبار القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا في خفي علم بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل وقائم عليهم بنبوءة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وموسى اسم أعجمي قال ابن إسحاق هو موسى بن عمران بن يصهر ابن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم وخص الليالي بالذكر في قوله تعالى وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة إذ الليلة أقدم من اليوم وقبله في الرتبة ولذلك وقع بها التاريخ قال النقاش وفي ذلك إشارة إلى صلة الصوم لأنه لو ذكر الأيام لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل فلما نص على الليالي اقتضت قوة الكلام أنه عليه السلام واصل أربعين ليلة بأيامها قال ع حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الشيخ الزاهد الإمام الواعظ أبا الفضل بن الجوهري رحمه الله يعظ الناس بهذا المعنى في الخلوة بالله سبحانه والدنو منه في الصلاة ونحوه وإن ذلك يشغل عن كل طعام وشراب ويقول أين حال موسى في القرب من الله ووصال ثمانين من الدهر من قوله حين سار إلى الخضر لفتاه في بعض يوم ءاتنا غداءنا ت وأيضا في الأثر أن موسى لم يصبه أو لم يشك ما شكاه من النصب حتى جاوز الموضع الذي وعد فيه لقاء الخضر عليهما السلام قال ع وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد وقوله تعالى اتخذتم العجل إلاها والضمير في بعده يعود على موسى وقيل على انطلاقه للتكليم إذ المواعدة تقتضيه وقصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما خرج ببني إسرائيل من مصر قال لهم أن الله تعالى سينجيكم أبو من ءال فرعون وينفلكم أو عليهم ويروى أن استعارتهم للحلي كانت بغير إذن موسى عليه / صفحة 238 / السلام وهو الاشبه به ويؤيده ما في سورة طه في قولهم لموسى ولكنا حملنا أو زارا فظاهره أنهم أخبروه بما لم يتقدم له به شعور ثم قال لهم موسى أنه سينزل الله علي كتابا فيه التحليل والتحريم والهدى لكم فلما جاوزا البحر طلبوا موسى بما قال لهم من أمر الكتاب فخرج لميعاد ربه وحده وقد أعلمهم بالأربعين ليلة فعدوا عشرين
يوما بعشرين ليلة وقالوا هذه أربعون من الدهر وقد أخلفنا الموعد وبدأ تعنتهم وخلافهم وكان السامري رجلا من بني إسرائيل يسمى موسى بن ظفر ويقال أنه ابن خال موسى وقيل لم يكن من بني إسرائيل بل كان غريبا فيهم والأول أصح وكان قد عرف جبريل عليه السلام وقت عبورهم قالت طائفة أنكر هيئته فعرف أنه ملك وقالت طائفة كانت أم السامري ولدته عام الذبح فجعلته في غار وأطبقت عليه فكان جبريل عليه السلام يغذوه بإصبع نفسه فيجد في إصبع لبنا وفي إصبع عسلا وفي إصبع سمنا فلما رأه وقت جواز البحر عرفه فأخذ من تحت حافر فرسه قبضة تراب والقى في روعه أنه لن يلقيها على شئ ويقول له كن كذا إلا كان فلما خرج موسى لميعاده قال هارون لبني إسرائيل أن ذلك الحلي والمتاع الذي استعرتم ) من القبط لا يحل لكم فجيئوا به حتى تأكله النار التي كانت العادة أن تنزل على القرابين وقيل بل أوقد لهم نارا وأمرهم بطرح جميع ذلك فيها فجعلوا يطرحون وقيل بل أمرهم أن يضعوه في حفرة دون نار حتى يجئ موسى وروي وهو الأصح الأكثر أنه القى الناس الحلي في حفرة أو نحوها وجاء السامري فطرح القبضة وقال كن عجلا وقيل أن السامري كان في أصله من قوم يعبدون البقر وكان يعجبه ذلك وقيل بل كانت بنو إسرائيل قد مرت مع موسى على قوم يعبدون البقر ت والذي في القرآن يعكفون على أصنام لهم قيل كانت على صور البقر فقالوا يا موسى أجعل لنا إلاها كمالهم ءالهة فوعاها السامري وعلم أن من تلك الجهة يفتنون ففتنت عبد بنو إسرائيل بالعجل وظلت منهم طائفة يعبدونه فاعتزلهم هارون بمن تبعه فجاء موسى من ميعاده فغضب حسبما يأتي قصصه في مواضعه إن شاء الله تعالى ثم أوحى الله إليه أنه لن يتوب على بني إسرائيل حتى يقتلوا أنفسهم ففعلت بنو إسرائيل ذلك فروي أنهم لبسوا السلاح من عبد منهم ومن لم يعبد وألقى الله عليهم الظلام فقتل بعضهم بعضا يقتل الأب أبنه / صفحة 239 /