فحين حصلوا في ذلك الهمود جعل موسى / صفحة 243 / يناشد ربه فيهم ويقول أي رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل دونهم فيهلكون ولا يؤمنون بي أبدا وقد خرجوا وهم الأخيار قال ع يعني هم بحال الخير وقت الخروج وقال قوم بل ظن موسى أن السبعين إنما عوقبوا بسبب عبادة العجل فذلك قوله أتهلكنا يعني السبعين بما فعل السفهاء منا يعني عبدة العجل وقال ابن فورك يحتمل أن تكون معاقبة السبعين لإخراجهم طلب الرؤية عن طريقه بقولهم لموسى أرنا وليس ذلك من مقدور موسى عليه السلام قال ع ومن قال أن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ وأذهب فضيلة موسى واختصاصه بالتكليم وجهرة مصدر في موضع الحال والجهر العلانية ومنه الجهر ضد السر / صفحة 244 / وجهر الرجل الأمر كشفه وفي مختصر الطبري عن ابن عباس جهرة قال علانية وعن الربيع جهرة عيانا انتهى وقوله تعالى ثم ( بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ما الله تعالى فيهم رغبة موسى عليه السلام وأحياهم من ذلك الهمود أو الموت ليستوفوا ءاجالهم وتاب عليهم والبعث هنا الإثارة ولعلكم تشكرون أي على هذه النعمة والترجي إنما هو في حق البشر وذكر المفسرون في تظليل الغمام أن بني إسرائيل لما كان من أمرهم ما كان من القتل وبقي منهم من بقي حصلوا في فحص التيه بين مصر والشام فأمروا بقتال الجبارين فعصوا وقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا فدعا موسى عليهم فعوقبوا بالبقاء في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في مقدار خمسة فراسخ أو ستة روي أنهم كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا بكرة أمس فندم موسى على دعائه عليهم فقيل له لا تأس على القوم الفاسقين / صفحة 245 / وروي أنهم ماتوا بأجمعهم في فحص التيه ونشأ بنوهم على خير طاعة فهم الذين خرجوا من فحص التيه وقاتلوا الجبارين وإذ كان جميعهم في التيه قالوا لموسى من لنا بالطعام قال الله فأنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا من لنا من حر الشمس فظلل عليهم الغمام قالوا بم نستصبح بالليل فضرب لهم عمود نور في وسط محلتهم وذكر مكي عمود نار قالوا من لنا بالماء فأمر موسى بضرب الحجر قالوا من لنا باللباس فأعطوا أن لا يبلى لهم ثوب ولا يخلق ولا يدرن وإن تنمو صغارها حسب نمو الصبيان والمن صمغة حلوة هذا قول فرقة وقيل هو عسل وقيل شراب حلو وقيل الذي ينزل اليوم على الشجر وروي ان المن كان ينزل عليهم من طلوع الفجر الى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه فإن ادخر فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم لان يوم السبت يوم عبادة والسلوى طير بإجماع المفسرين فقيل هو السمانا وقيل طائر مثل السمانا وقيل طائر مثل الحمام تحشره لا عليهم الجنوب ص قال ابن عطية وغلط الهذلي في إطلاقه السلوى على العسل حيث قال % وقاسمها أن بالله عهدا لأنتم % الذ على من السلوى إذا ما نشورها % $ ت قد نقل صاحب المختصر أنه يطلق على العسل لغة فلا وجه / صفحة 246 / لتغليطه لأن إجماع المفسرين لا يمنع من إطلاقه لغة بمعنى آخر في غير الآية انتهى وقوله تعالى معناه وقلنا كلوا فحذف اختصارا لدلالة الظاهر عليه والطيبات هنا جمعت الحلال واللذيذ ص وقوله وما ظلمونا قدر ابن عطية قبل هذه الجملة محذوفا أي فعصوا وما ظلمونا وقدر غيره فظلموا وما ظلمونا ولا حاجة إلى ذلك لأن ما تقدم عنهم من القبائح يغنى عنه انتهى ت وقول أبي حيان لا حاجة إلى هذا التقدير إلى آخره يرد بأن المحذوفات في الكلام الفصيح هذا شانها لا بد من دليل في اللفظ يدل عليها إلا أنه يختلف ذلك في الوضوح والخفاء فأما حذف ما لا دليل عليه فإنه لا يجوز وقوله تعالى وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون وإذ استسقى موسى لقومه القرية المدينة سميت بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور وقيل إلى اريحاء وهي قريب من بيت المقدس قال عمر بن صة كانت / صفحة 247 /