قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الصدقة من الإبل والبقر والغنم إذا كانت سائمة ترعى من الكلأ المباح طول عامها. وكان صلى الله عليه وسلم لا يأخذ من الخيل ولا من الرقيق ولا من الحمير، وكان كثيراً ما يقول: ما أنزل الله علي في الحمر شيئاً. وكان يقول: ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه ولا رقيقه إلا زكاة الفطر في الرقيق، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس على من أسلف مالاً زكاة". وكان عثمان رضي الله عنه يقول: تجب الصدقة في الدين الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه، والذي على ملي تدعه حياء أو مصانعه ففيه الصدقة". ولما دخل عمر الشام جاءه أهل الشام فقالوا: إنا أصبنا أموالاً وخيلاً ورقيقاً نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور، قال: ما فعله صاحباي قبلي، فكيف أفعله؟. ثم إنه استشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يأخذ بها من بعدك. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ومن ولي يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "الأوقاص لا فريضة فيها" والأوقاص هي ما بين مراتب النصب الآتي بياتها. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن أخذ الشافع وهي التي ولدها في بطنها ويقول: "أخرجوها من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيرها ولم يأمركم بشرها، ولكن من تطوع خيراً قبلناه منه وأجره على الله تعالى". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ذاق طعم الإيمان من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا اللئيمة، والدرنة هي الجرباء، واللئيمة هي العجفاء. وكان صلى الله عليه وسلم يصرف زكاة كل بلد وقرية على فقرائها، ولما بعث معاذاً إلى اليمن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم". ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من كفر من العرب قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه حتى دفعوها، وضرب عنق جماعة امتنعوا عن دفعها، وقال: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلهم على منعها، ثم استقر الأمر من الخلفاء بعده على أخذها من الممتنع قهراً وصرفها لمستحقها، والله سبحانه وتعالى أعلم.