كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب أحكام الزكاة بأنواعها › باب زكاة المعشرات

ابحث في الصفحة

كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} (الأنعام: 141) إن ذلك كان قبل أن تنزل آية الزكاة، فلما نزلت آية الزكاة نسختها. وكان أنس رضي الله عنه يقول: المراد بحقه أن يعطي شيئاً منه للفقراء ولو عرجوناً من البلح. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فيما سقت السماء والغيم والعيون من الزروع والثمار العشر، وفيما سقي بالسانية أو النضح نصف العشر". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة" الوسق ستون صاعاً وقدر ذلك بالكيل المصري نحو أربعين ويبة. وكان الزهري رضي الله عنه يقول: مضت السنة في زكاة الزيتون أن يؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصره، فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلاً العشر وفيما يسقي برشاء الناضح نصف العشر وليس فيه شيء إلا إن بلغ حبه خمسة أوسق كالقمح. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بأخذ الزكاة مما زرع في أرض الخراج، وكان عبد الله بن مسعود يقول: لا يجتمع على المسلم خراج وعشر. وكان صلى الله عليه وسلم يسقط الخراج عمن أسلم إذا كان الخراج بدلاً عن الجزية، كما يسقط عنهم جزية الرؤوس ويقول لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وعبدهم وديارهم وأراضيهم وماشيتهم ليس عليهم فيه إلا صدقة. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس في الخضراوات صدقة". وكان صلى الله عليه وسلم يبعث خارصاً يخرص النخل والعنب والثمار حين تطيب قبل أن يؤكل منها، فكان الخارص يحصيها عليهم ليعرف مقدار ما يخرجون منها قبل أن تؤكل وتفرق وينقص التمر والزبيب. وكان صلى الله عليه وسلم يقول للخارصين: "تحروا ودعوا الثلث فإن لم تدعو الثلث فدعوا الربع". وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن الحصاد والجذاذ بالليل. قال جعفر رضي الله عنه: أراه من أجل المساكين والسائلين. وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن إخراج الرديء ويقرأ: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "بينما رجل بفلاة من الأرض إذ سمع صوتاً في السحاب يقول: اسق حديقة فلان فتبع الصوت حتى جاء السحاب على حديقة ذلك الرجل فأفرغ ما فيه من الماء عليها، فجاء الرجل إلى الحديقة فقال: ما شأنك في حديقتك فإني سمعت صوتاً في السحاب يقول: اسق حديقة فلان. فقال: يا أخي! إني جزأتها ثلاثة أجزاء جزءاً لي ولأهلي وجزءاً أرده فيها وجزءاً للمساكين والسائلين وابن السبيل. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر من كل [1/ 218] جاد عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين، ورأى مرة رجلاً علق قنو حشف فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعن في ذلك القنو ويقول: "لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا إن رب هذه الصدقة يأكل حشفاً يوم القيامة".