كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب أحكام الزكاة بأنواعها › باب زكاة الفطر

ابحث في الصفحة

قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإخراج زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من سلت أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط. وفي رواية: أو صاعاً من دقيق على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير والغني والفقير من المسلمين. وزاد في رواية: أما الغني فيزكيه الله، وأما الفقير فيرد الله عليه أكثر مما أعطى. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "صدقة الفطر على الحاضر والبادي" وكان يبعث منادياً ينادي بذلك لأهل البادية. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يخرج الرجل زكاة الفطر عن كل مملوك، وإن كان يهودياً أو نصرانياً. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يؤدي زكاة كل مملوك في أرضه وغير أرضه وعن كل إنسان يعوله صغيراً وكبيراً وعن رقيق امرأته وعن ابني نافع وكان له مكاتبان بالمدينة فكان لا يؤدي عنهما زكاة الفطر. وكان رضي الله عنه يعطي التمر إلا عاماً واحداً أعوز التمر فأعطي الشعير. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكنا نخرج على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الصاع من الطعام، ولما ضاق الناس الحال رخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل كل صاع حنطة عن اثنين، وكان بعضهم يؤدي صاعاً من لبن ولا ينكر ذلك عليه، ولما قدم معاوية رضي الله عنه المدينة قال: إني لأرى مدين من سمراء الشام يعدلن صاعاً من تمر، فأخذ بعض الناس بقوله وتوقف بعضهم في ذلك. وفي الدقيق السابق ذكره وقالوا: لا نزال نخرج كما كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخرج من الحنطة نصف صاع مكان صاعاً شعيراً أو غيره وتبعه الناس، فلما كان أيام خلافة علي رضي الله عنه كثر الحنطة فزاد ذلك نصفاً فصارت صاعاً كما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإخراج زكاة الفطر قبل خروج الناس للصلاة، وكان يقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم، فكان لا يخرج إلى المصلى حتى يقسمها. وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول لأصحابه: من استطاع منكم أن يخرج صدقة الفطر قبل أن يخرج فليفعل فإن الله تعالى يقول: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} (الأعلى: 14 – 15) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعجلها قبل الفطر بيوم أو يومين أو ثلاثة ولا ينكر ذلك عليه، وكان فقراء الصحابة يأخذون زكاة الفطر ثم يؤدون عن أنفسهم، وكان الصحابة رضي الله عنهم يدفعون زكاة فطرهم لمن تصرف له الزكاة من الأصناف الثمانية، وكانوا يتولون صرف ذلك بأنفسهم لأنه إبراء للذمة، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. وقال شيخنا رضي الله عنه: وهذا لا [1/ 220] يدل على سقوط فريضتها لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر، وكان الإمام مالك يقول: أدركت الصاع الذي كانوا يؤدون به على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد خمسة أرطال وثلث بالعراقي وقدر ذلك بالكيل المصري قدحان، والله أعلم.