كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب أحكام الزكاة بأنواعها › باب كيفية إخراج الزكاة وتعجليها

ابحث في الصفحة

قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يبيت عنده شيء من الصدقة، وقد تقدم في باب صلاة الجمعة أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس العصر يوماً ثم خرج إلى بيته مسرعاً يتخطى رقاب الناس، ثم رجع فقيل له في ذلك، فقال: تذكرت في البيت تبراً من الصدقة فكرهت أن يبيت عندي فقسمته، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال، فإن الصدقة ما خالطت مالاً إلا أهلكته". وسئل الحسن رضي الله عنه عمن وجبت عليه الزكاة فلم يزكي حتى ذهب ماله كله فقال: هو دين عليه حتى يقضيه. وكان صلى الله عليه وسلم يرخص في تعجيل إخراج الزكاة قبل محلها للأغنياء رفقاً بالفقراء والمساكين وربما أخر أخذها ممن تجب عليه عامين. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تسلف النبي صلى الله عليه وسلم من العباس صدقة عامين بسؤاله رضي الله عنه لكونه كان غنياً وكثيراً ما كان الخلفاء الراشدون يؤخرون أخذها إذا رأوا المصلحة في ذلك، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسلف على أهل الصدقة، فإذا جاءتهم قضى عنهم من سهامهم واستسلف من رجل بكراً، فجاءته إبل من الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضيه إياه منها. وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يأخذ من صاحب مال زكاة حتى يحول عليه الحول. وكان رضي الله عنه كثيراً ما يقول: ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول، وتقدم أول زكاة قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على من أسلف مالاً زكاة". وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أعطاه الناس عطياتهم يقول: هل عندكم من مال وجبت عليكم فيه الزكاة؟ فإن قالوا: نعم، أخذ من عطياتهم زكاة ذلك المال، وإن قالوا: لا، سلم إليهم عطاياهم ولم يأخذ منهم شيئاً. وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتفرقة كل زكاة على فقراء بلدها، ولما استعمل عمران بن حصين رضي الله عنه على الصدقة ورجع قيل له: أين المال، قال: أخذناه من حيث كنا نأخذه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه. وفي كتاب معاذ إلى اليمن: من خرج من مخلاف إلى مخلاف فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته.