كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب، وإذا ولغ الهر فاغسلوه مرة واحدة". وفي رواية: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه السابعة بالتراب". وفي رواية: سبع مرات أولاهن أو أخراهن. وفي رواية: فعفروه الثامنة بالتراب. وكان ابن سيرين والحكم وحماد يكرهون استعمال شعر الخنزير. قال ابن عمر: كنت أنام في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت فتى شاباً عزباً وكانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك. وكانت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب: كان في بيت جرو صغير فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نضح مكانه بالماء ثم قال شيخنا رضي الله عنه: وأما الخنزير فلم يبلغنا فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما نهى عن أكل لحمه لا غير. وقالت أم صالح: أرسلتني مولاتي إلى عائشة رضي الله عنها بهريسة فوجدتها تصلي فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت عائشة من صلاتها أكلت من حيث أكلت الهرة فرأتني أنظر إليها فقالت: أتعجبين يا ابنة أخي؟. فقلت: نعم. فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات". وكثيراً ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها ويقول: "إن السنور سبع لا كلب". وكان أبو هريرة يقول: إذا ولغ السنور في إناء فاغسلوه سبع مرات. وفي رواية عنه: مرة أو مرتين. وسئل صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تموت في السمن؟. فقال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه". وفي رواية: فأريقوه. وسئل الزهري عن الدابة تموت [1/ 44] في الزيت والسمن والودك وهو جامد أو غير جامد الفأرة أو غيرها فقال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم، وإن كان مائعاً فأريقوه ولا تأكلوه". وقال أبو هريرة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تموت في السمن الذائب فقال: "استصبحوا به". أو قال: "انتفعوا به". وكان شيخنا رضي الله عنه يقول: لم يبلغنا شيء في تنجيس غير الأدهان من سائر المائعات بموت الفأر ونحوه فيه، فمن بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء فليلحقه ههنا، والله أعلم. وكان أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلام يسلخ شاة وما يحسن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنح حتى أريك" فأدخل يده بين اللحم والجلد ودخس لها حتى توارت إلى الإبط ثم مضى وصلى بالناس ولم يتوضأ ولم يمس ماء، والله أعلم.