قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر" قالت عائشة: واختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله! ابن أخي ابن عتبة بن أبي وقاص عهد إليَّ أنه ابنه أنظر إلى شبهه؟. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي؟ فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة، فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي عنه يا سودة بنت زمعة فليس هو لك بأخ" فلم ير سودة بعدها قط، وكان عمر رضي الله عنه يقول: ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعتزلونهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا. وقال عبد الله بن أمية: هلك رجل وتخلفت امرأته للعدة فاعتدت أربعة أشهر وعشراً ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصفاً ثم ولدت ولداً تاماً فجاء زوجها إلى عمر فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة قدماء لحقن الجاهلية فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن: أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت عليه الدماء فيبس ولدها في بطنها، فلما أصابها زوجها الذي نكحت وأصاب الولد الماء تحرك في بطنها وكبر فصدقهن عمر وفرق بينهما، وقال: أما إنه لم يبلغني عنكما إلا خير، وألحق الولد بالأول. وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا [2/ 135] رسول الله! إن فلاناً ابني عاهرت بأمه في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الحجر". وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام، فأتاه رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر رضي الله عنه قائفاً فنظر إليهما فقال القائف: لقد اشتركا فيه، فضربه بالدرة وقال: ما يدريك؟. ثم دعا المرأة فقال: "أخبريني خبرك". فقالت: كان هذا، وأشارت لأحد الرجلين، يأتيها وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن وتظن أن قد استمر بها الحمل، ثم انصرف عنها فهريقت عليها الدماء، ثم خلفه الآخر فلا أدري من أيهما هو، فكبر القائف فقال عمر للغلام: وال أيهما شئت؟. ثم قال رضي الله عنه: ما كنت أظن أن ماءين يجتمعان من رجلين في ولد واحد أبداً، وتقدم في باب رد المنكوحة بالعيب أن بصرة بن أكثم تزوج امرأة في خدرها على أنها بكر فدخل عليها فإذا هي حبلى ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: "الصداق بما استحل من فرجها"، والله سبحانه وتعالى أعلم.