كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الثاني › كتاب الحدود وفيه أبواب › باب حد شارب الخمر › فصل فيمن وجد منه سكر أو ريح خمر ولم يعترف

ابحث في الصفحة

كان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول: لم يفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر حداً حتى فرض أبو بكر رضي الله تعالى عنه أربعين، ثم فرض عمر رضي الله عنه ثمانين، ثم إن عثمان رضي الله تعالى عنه جلد ثمانين وأربعين وكان إذا أتي بالرجل الذي قد طلع من الشراب جلده ثمانين، وإن كان زل زلة واحدة فأربعين، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إذا استقرئ صاحب الشراب أم القرآن فلم يعرفها أو لم يعرف رداءه بين الأردية فاجلدوه. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: شرب مرة رجل فسكر فلقي ثملاً بالفج يعني الطريق فانطلق به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاز بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، وقال: أو قد فعلها ولم يأمر فيه بشيء، وقال علقمة رضي الله تعالى عنه: كنت بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا أنزلت، فقال عبد الله: والله لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أحسنت، فبينما هو يكلمه إذ وجد منه ريح الخمر، فقال: أتشرب الخمر وتكذب الكتاب؟. فضربه الحد. ووجد عمر رضي الله تعالى عنه مرة من رجل ريح خمر فجلده الحد تاماً، وكان الرجل ممن يدمن الخمر. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: كان عمر إذا وجد ريح الخمر من غير مدمن تركه، وإذا وجده من مدمن جلده. ورفع إلى عثمان رضي الله تعالى عنه رجل وجد معه نبيذ في دباة فجلده أسواط وأهرق الشراب وكسر الدباة. وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول: لو وجدت رجلاً على حد من حدود الله تعالى لم أجده أنا ولم أدع له أحداً حتى يكون معي غيري، وجاء رجل بابن [2/ 183] أخ له من المسلمين وهو سكران إلى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فجلده، وقال لعمه: بئس لعمر الله ولي اليتيم أنت ما أدبت فأحسنت الأدب ولا سترت الخزية. قال: يا أبا عبد الرحمن! أما والله إنه لابن أخي وما لي ولد وإني لأجد له من اللوعة ما أجد لولدي، ولكن لم آل من الخير. فقال ابن مسعود: إن الله عفو يحب العفو، ولكن لا ينبغي لولي أمر أن يؤتى بحد إلا أقامه. وبلغ سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه عن عامل من عمال عمر رضي الله عنه أنه قال للناس من أذنب ذنباً فليأتنا فلنطهره، فأتاه قوم فضربهم فجاء إليه سلمان وقال: أجعل الله إليك من التوبة شيئاً، قال: لا، قال: فألق السوط ولا تهتك ستراً ستر الله تعالى. وقال نافع: سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن غلام سقى بعيراً له خمراً فتواعده بالضرب وسئل أيضاً عن النساء يمتشطن بالخمر في رؤوسهن فنهاهن، وقال: ألقى الله في رؤوسكن الحصباء، والله سبحانه وتعالى أعلم.