شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الجيمية] › [مقدمة القصيدة الجيمية] › (مَا بَيْنَ مُعْتَرَكِ الأَحْدَاقِ وَالْمُهَجِ * أَنَا الْقَتِيْلُ بِلاَ إِثْمٍ وَلاَ حَرَجِ)

ابحث في الصفحة

ما في قوله ما بين زائدة إذ المراد أنا القتيل بين معترك الأحداق والمهج وعلى هذا تكون بين ظرفاً لقتيل ومعترك بضم الميم وسكون العين وفتح التاء والراء اسم موضع العراك وهو القتال قال في القاموس والمعترك موضع العراك والمعاركة أي القتال وكل معترك يوجد فيه قتيل أو مجروح غالباً يقول لما اعتركت المهج والعيون نشأ عن ذلك الموضع قوله بلا إثم ولا حرج على قاتله لأن قتله بحكم العيون أو أن المراد بلا إثم ولا حرج مني يوجب القتل فيكون قتيلاً في طريق الغرام بغير ذنب صدر منه في ذلك المقام

ص 59

والحرج في آخر البيت مفتوح الحاء والراء بمعنى الضيق في الشريعة (ن) قوله ما بين معترك الأحداق والمهج يعني بين حرب سواد العيون من المحبوب وبين نفوس العشاق كنى بالعيون عن مظاهر تجليات الوجود الحق وسوادها كونها آثاراً عدمية فإن الكون كله ظلمة فهو أحداق الوجود الحق من قوله تعالى {أينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} ومهج العشاق نفوسها التي هي قائمة بها وقوله بلا إثم ولا حرج أي بلا ذنب يرتكبه قاتلي يعني أنه مقتول بلا إثم من قاتله ولا حرج عليه في قتله أما لأن قتله إبطال لحياته الوهمية لتتحقق له الحياة الحقيقية الأبدية أو لأن قاتله متصرف في ملكه عادل في حكمه فلا يُسأل عما يفعل اهـ.