شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الجيمية] › [مقدمة القصيدة الجيمية] › (لِلَّهِ أَجْفَانُ عَيْنٍ فِيْكَ سَاهِرَةٌ * شَوْقاً إِلَيْكَ وَقَلْبٌ بِالْغَرَامِ شَجِي)

ابحث في الصفحة

اعلم أنه يقال لله فلان في مقام المدح والمراد المبالغة في مدح وصفه والمراد هنا لله ما صنعت هذه الأجفان الساهرة لأجل شوقها إليك فلم يكن ذلك السهر لغير الله تعالى بل كان لله تعالى لكونه موافقاً لأمره في قوله فيك بمعنى لام العلة أي سهرت لمحبتها لك ويجوز في ساهرة الرفع والجر فإن رفعتها كانت صفة للأجفان وإن جررتها كانت صفة للعين وشوقاً منصوب على التعليل لساهرة أي سهرت شوقاً إليك وقلب بالرفع عطف على أجفان أي ولله شجو قلب شجاه الغرام وشجي صفة قلب حزين بسبب الغرام لأن الشجو هو الحزن فالمراد أن سهر أجفانه وشدة أشجانه لم يكونا لغير الله بل ذلك من الأوصاف الموجودة على نمط القبول من القول المقبول وشوقاً وإن كان قد وقع قيداً لساهرة فهو أيضاً قيد لشجو القلب فالمراد أن العين ساهرة شوقاً إليك وكذلك حزن القلب إنما كان لأجلك وعليك ثم قال (ن) الخطاب للمنظر البهيج على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الحضور وكنى بالعين عن ذات الوجود الحق وبالأجفان عن صور الكائنات فالأرواح الأجفان العليا والأجسام الأجفان السفلى فإذا انكسرت الأجفان العليا الروحانية النفسانية أو السفلى الجسمانية كان ذلك من دواعي القبول ومقتضيان الحسن كما ورد أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي وقوله ساهرة كناية عن عدم الغفلة في ظلمة الأكوان بمشاهدة نور الوجود الحق المتجلي باسم الرحمن على عرش الأعيان والتنبه لكل يوم هو في شأن وقوله شوقاً إليك وهو المحبة الإلهية للوجه الإلهي وقوله وقلب

ص 60

المراد قلبه إشارة إلى لب الروح وهو العقل الكامل المقبل على الوجود الحق تعالى كما ورد أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر الحديث فالمقبل قلب والمدبر نفس اهـ.