أي ولله أدمع هملت أي فاضت واللجج جمع لجة وهي معظم الماء وأل في اللجج كالعوض من المضاف إليه إذ المراد لولا تنفسي من نار الهوى أي من نار المحبة لم أقارب التجاة من لجج دموعي فقد أثبت لنفسه لججاً من دموعه وتنفساً من نار هواه وأن التنفس من نار الهوى عند ضيق المجال أوجب تجاته من لجج الدموع عند الانهمال وقد تقدم الكلام على كاد وعلى نفيها وإثباتها مفصلاً عند قوله رضي الله عنه:
لم تكد آمنا تكد من حكم لا * تقصص الرؤيا عليهم يا بني
وعلى أن إثباتها إثبات ونفيها نفي يكون معنى البيت لولا التنفس من نار الهوى لم أقارب النجاة من نار الجوى وهو ما نجا ولكن حصل التنفس من نار الهوى فقارب النجاة وذكر الهوى في البيت مع التنفس لطيف لأن من عادة الهوى أنه يكون سبب النجاة من لجج البحار ولكن ذاك ممدود والذي في البيت مقصور والمناسبة في الجملة كافية لأن الممدود يقصر (ن) وقوله وأدمع معطوف على أضلع كناية عما يخرج من عين الوجود الحق من العلوم بالتجليات الإلهية والمراد أدمعه من عين حقيقته وكنى بالتنفس عن ظهور نفسه وانفراده بها لرجوعه إلى الفرق بعد الجمع وقوله لم أكد أنجو من اللجج يعني لم أكد أسلم من بحار تلك العلوم الإلهية الفائضة على من عين وجودي الذي أنا قائم به فتارة أغرق فيها وتارة أطفو عليها اهـ.