شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الميمية] › [مقدمة القصيدة الميمية] › (وَلَوْلاَ شَذَاهَا مَا اهْتَدَيْتُ لِحَانِهَا * وَلَوْلاَ سَنَاهَا مَا تَصَوْرَهَا الْوَهْمُ)

ابحث في الصفحة

الشذا بالذال المعجمة عبارة عن الرائحة الطيبة والحان بيت الخمر والسنا بالقصر النور وبالمد الارتفاع والذي في البيت المقصور فرائحتها سبب للدلالة على موضعها ونورها سبب لتصوّرها في الوهم وما أحسن الموازنة في قوله ولولا شذاها ولولا سناها وقد تبين من كلامه أن لها شذا وأن لها سنا فهي شمس فهي مسك فهي طيب فطيبها يورث الهداية وسناها يوجب التصور لها من طريق الوهم وفي البيت الموازنة في قوله شذاها وسناها (ن) يعني بشذاها عالم الروح الأعظم الذي هو من أمر الله تعالى وقوله حانها يكني بالحان عن حضرات الذات العلية وهي أنواع أسمائها وصفاتها السنية يقول لولا روائح تلك الحضرات لما اهتديت إلى الأسماء الحسنى والصفات العليا فإن تلك الآثار الحاملة لذلك السر المصون فاحت روائحها فعطرت الأكوان وما حرم من شمها إلا المزكوم عن الإدراك والتحقق ببدائع العلوم وفنون المفهوم وقوله سناها كنى به عن نور العقل الإنساني فإنه ضوء البرق الروحاني والبرق الروحاني كناية عن الروح الأمري الذي هو كلمح بالبصر وقوله ما تصورها الوهم يعني لولا عقلها النوراني الذي هو ضوء برق الروح الإنساني لما أثبت الوهم لهذه المدامة المكنى بها عن الحقيقة الجامعة الوجودية الإلهية صورة ذهنية فإنها لا صورة لها في نفسها اهـ.