شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الثاني › [القصيدة الميمية] › [مقدمة القصيدة الميمية] › (وَلَوْ نَضَحُوا مِنْهَا ثَرَى قَبْرَ مَيِّتٍ * لَعَادَتْ إِلَيْهِ الْرُّوْحُ وَانْتَعَشَ الْجِسْمُ)

ابحث في الصفحة

نضح البيت رشه ونضح العطشان سكن عطشه ويجوز الوجهان هنا والميت أصله ميوت فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ويخفف بعد الإدغام فيقال ميت قال الفراء ويستوي فيه بعد التخفيف الذكر والأنثى قال الله تعالى {لنحيي به بلدة ميتاً} وقوله منها أي من المدامة واللام في لعادت جواب لو والضمير في إليه للميت والروح فاعل عادت وذلك يقتضي أن الروح كانت موجودة قبل والروح إذا سئل عتها أحد جوابه أن يقول هي من عالم الأمر ليوافق قوله تعالى

ص 179

{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} وبعض المتكلمين يجعل الروح والنفس بمعنى واحد وانتعاش الجسم عبارة عن ثبوت حركات الحياة وظهور الطراوة وانبعاث الوجود بما ينافي وصف العدم ولا شبهة في أن انتعاش الجسم من لوازم عود الروح إليه وما ألطف الانتعاش بعد الرشاش (ن) ضمير الجمع في نضحو للندمان في البيت قبله وقوله منها أي من المدامة المذكورة ونضحهم كناية عن توجههم بالجمعية الكبرى من حضرة المتجلي الحق بإذنه سبحانه كما قال تعالى عن عيسى عليه السلام {وإذ تخرج الموتى بإذني} وقوله وانتعش الجسم أي عاد حياً كما كان لو أراد الله تعالى وأذن في ذلك لمن شاء من عباده السالكين في طريق التحقيق كما وقع إحياء الموتى بطريق الكرامة لجماعة من أولياء الله تعالى ميراثاً عيسوياً روحانياً اهـ.