تفسير الطبريالجزء 17 › سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى}

ابحث في الصفحة

18247 - وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى، قال: قال أبو عمرو وعيسى بن عمر ويونس، إن هذين لساحران في اللفظ، وكتب "هذان" كما يريدون الكتاب، واللفظ صواب. قال: وزعم أبو الخطاب أنه سمع قوما من بني كنانة وغيرهم، يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب. قال: وقال بشر بن هلال: إن بمعنى الابتداء والإيجاب. ألا ترى أنها تعمل فيما يليها، ولا تعمل فيما بعد الذي بعدها، فترفع الخبر ولا تنصبه، كما نصبت الاسم، فكان مجاز "إن هذان لساحران"، مجاز كلامين، مخرجه: إنه: إي نعم، ثم قلت: هذان ساحران. ألا ترى أنهم يرفعون المشترك كقول ضابئ:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب

وقوله:

إن السيوف غدوها ورواحها تركت هوازن مثل قرن الأعضب

قال: ويقول بعضهم: إن الله وملائكته يصلون على النبي، فيرفعون على شركة الابتداء، ولا يعملون فيه إن. قال: وقد سمعت الفصحاء من المحرمين يقولون: إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وقرأها قوم على تخفيف نون إن وإسكانها. قال: ويجوز؛ لأنهم قد أدخلوا اللام في الابتداء وهي فصل، قال:

أم الحليس لعجوز شهر به

قال: وزعم قوم أنه لا يجوز، لأنه إذا خفف نون "إن" فلا بد له من أن يدخل "إلا" فيقول: إن هذا إلا ساحران.

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {إن} بتشديد نونها، وهذان بالألف لإجماع الحجة من القراء عليه، وأنه كذلك هو في خط المصحف. ووجهه إذا قرئ كذلك مشابهته الذين إذ زادوا على الذي النون، وأقر في جميع الأحوال الإعراب على حالة واحدة، فكذلك {إن هذان} زيدت على هذا نون وأقر في جميع أحوال الإعراب على حال واحدة، وهي لغة الحرث بن كعب، وخثعم، وزبيد، ومن وليهم من قبائل اليمن.

وقوله: {ويذهبا بطريقتكم المثلى} يقول: ويغلبا على ساداتكم وأشرافكم، يقال: هو طريقة قومه ونظورة قومه، ونظيرتهم إذا كان سيدهم وشريفهم والمنظور إليه، يقال ذلك للواحد والجمع، وربما جمعوا، فقالوا: هؤلاء طرائق قومهم؛ ومنه قول الله تبارك وتعالى: {كنا طرائق قددا} [الجن: 11] وهؤلاء نظائر قومهم.

وأما قوله: {المثلى} فإنها تأنيث الأمثل، يقال للمؤنث، خذ المثلى منهما. وفي المذكر: خذ الأمثل منهما، ووحدت المثلى، وهي صفة ونعت للجماعة، كما قيل: {له الأسماء الحسنى} [طه: 8] وقد يحتمل أن يكون المثلى أنثت لتأنيث الطريقة.

وبنحو ما قلنا في معنى قوله: {بطريقتكم المثلى} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: