تفسير الطبريالجزء 17 › سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم}.

ابحث في الصفحة

اختلفت القراء في قراءة قوله: "قل ربي" فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: "قل ربي" على وجه الأمر. وقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة: {قال ربي} على وجه الخبر.

وكأن الذين قرؤوه على وجه الأمر أرادوا من تأويله: قل يا محمد للقائلين {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} ربي يعلم قول كل قائل في السماء والأرض، لا يخفى عليه منه شيء؛ وهو السميع لذلك كله ولما يقولون من الكذب، العليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه وباطل ما تقولون وغير ذلك من الأشياء كلها. وكان الذين قرؤوا ذلك قال على وجه الخبر أرادوا: قال محمد: ربي يعلم القول؛ خبرا من الله عن جواب نبيه إياهم.

والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، وجاءت بهما مصاحف المسلمين متفقتا المعنى؛ وذلك أن الله إذا أمر محمدا بقيل ذلك قاله، وإذا قاله فعن أمر الله قاله، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته.