تفسير الطبريالجزء 17 › سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام}.

ابحث في الصفحة

18475 - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} يقول: لم أجعلهم جسدا ليس فيهم أرواح لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح يأكلون الطعام.

قال أبو جعفر: وقال {وما جعلناهم جسدا} فوحد "الجسد" وجعله موحدا، وهو من صفة الجماعة، وإنما جاز ذلك لأن الجسد بمعنى المصدر، كما يقال في الكلام: وما جعلناهم خلقا لا يأكلون.

وقوله: {وما كانوا خالدين} يقول: ولا كانوا أربابا لا يموتون ولا يفنون، ولكنهم كانوا بشرا أجسادا فماتوا؛ وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد أخبر الله عنهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا}. [الإسراء: 90] إلى قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال الله تبارك وتعالى لهم: ما فعلنا ذلك بأحد قبلكم فنفعل بكم، وإنما كنا نرسل إليهم رجالا نوحي إليهم كما أرسلنا إليكم رسولا نوحي إليه أمرنا ونهينا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: