تفسير الطبريالجزء 17 › سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون}.

ابحث في الصفحة

18567 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} قال: على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين، يريد يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولا.

وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة: إنما قال: {خلق الإنسان من عجل} وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] قال: فهذا العجل. وقوله: {فلا تستعجلون} إني {سأريكم آياتي}

وعلى قول صاحب هذه المقالة، يجب أن يكون كل خلق الله خلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له كن فكان.

فإذا كان ذلك كذلك، فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خلق من عجل دون الأشياء كلها وكلها مخلوق من عجل؟ وفي خصوص الله تعالى ذكره الإنسان بذلك الدليل الواضح، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة.