تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات}

ابحث في الصفحة

يعني تعالى ذكره بقوله: {الله ولي الذين آمنوا} نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه، {يخرجهم من الظلمات} يعني بذلك: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. وإنما عنى بالظلمات في هذا الموضع: الكفر. وإنما جعل الظلمات للكفر مثلا، لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم؛ فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر أبصار القلوب.

ثم أخبر تعالى ذكره عن أهل الكفر به، فقال: {والذين كفروا} يعني الجاحدين وحدانيته {أولياؤهم} يعني نصراؤهم وظهراؤهم الذين يتولونهم، {الطاغوت} يعني الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله، {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} يعني بالنور: الإيمان على نحو ما بينا إلى الظلمات، ويعني بالظلمات: ظلمات الكفر وشكوكه، الحائلة دون أبصار القلوب ورؤية ضياء الإيمان وحقائق أدلته وسبله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل: ذكر من قال ذلك: