تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}.

ابحث في الصفحة

يعني جل ثناؤه: وأحل الله الأرباح في التجارة والشراء والبيع، وحرم الربا يعني الزيادة التي يزاد رب المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دينه عليه. يقول عز وجل: وليست الزيادتان اللتان إحداهما من وجه البيع، والأخرى من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل سواء، وذلك أني حرمت إحدى الزيادتين، وهي التي من وجه تأخير المال والزيادة في الأجل؛ وأحللت الأخرى منهما، وهي التي من وجه الزيادة على رأس المال الذي ابتاع به البائع سلعته التي يبيعها فيستفضل فضلها، فقال الله عز وجل ليست الزيادة من وجه البيع نظير الزيادة من وجه الربا، لأني أحللت البيع، وحرمت الربا، والأمر أمري والخلق خلقي، أقضي فيهم ما أشاء، وأستعبدهم بما أريد، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي، ولا أن يخالف في أمري، وإنما عليهم طاعتي والتسليم لحكمي.

ثم قال جل ثناؤه: {فمن جاء موعظة من ربه فانتهى} يعني بالموعظة: التذكير والتخويف الذي ذكرهم وخوفهم به في آي القرآن، وأوعدهم على أكلهم الربا من العقاب، يقول جل ثناؤه: فمن جاءه ذلك فانتهى عن أكل الربا، وارتدع عن العمل به، وانزجر عنه "فله ما سلف" يعني ما أكل، وأخذ فمضى قبل مجيء الموعظة والتحريم من ربه في ذلك "وأمره إلى الله " يعني وأمر آكله بعد مجيئه الموعظة من ربه والتحريم، وبعد انتهاء آكله عن أكله إلى الله في عصمته وتوفيقه، إن شاء عصمه عن أكله وثبته في انتهائه عنه، وإن شاء خذله عن ذلك.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: