تفسير الطبريالجزء الثالث › سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فانطر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه}.

ابحث في الصفحة

4634 - حدثني القاسم، قال: ثنا الحسن، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قوله: {إلى طعامك} قال: سل تين، {وشرابك} دن خمر، {لم يتسنه} يقول: لم ينتن.

وأحسب أن مجاهدا والربيع ومن قال في ذلك بقولهما رأوا أن قوله: {لم يتسنه} من قول الله تعالى ذكره: {من حمإ مسنون} [الحجر: 26] بمعنى المتغير الريح بالنتن من قول القائل: تسنن. وقد بينت الدلالة فيما مضى على أن ذلك ليس كذلك.

فإن ظن ظان أنه من الآسن من قول القائل: أسن هذا الماء يأسن أسنا، كما قال الله تعالى ذكره: {فيها أنهار من ماء غير آسن} [محمد: 15] فإنه ذلك لو كان كذلك لكان الكلام: فانطر إلى طعامك وشرابك لم يتأسن، ولم يكن يتسنه. فإنه منه، غير أنه ترك همزة، قيل: فإنه وإن ترك همزه فغير جائز تشديد نونه، لأن النون غير مشددة، وهي في يتسنه مشددة، ولو نطق من يتأسن بترك الهمزة لقيل يتسن بتخفيف نونه بغير هاء تلحق فيه، ففي ذلك بيان واضح أنه غير جائز أن يكون من الأسن.