تفسير الطبريالجزء الرابع › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}

ابحث في الصفحة

5942 - حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر.

وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال: معنى {ومن كفر} ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه، فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا.

وإنما قلنا ذلك أولى به، لأن قوله: {ومن كفر} بعقب قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج، أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما. فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني.