تفسير الطبريالجزء الرابع › سورة آل عمران › القول في تأويل قوله تعالى: {الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين}

ابحث في الصفحة

يعني بذلك جل ثناؤه: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول. وقوله: {الذين قالوا إن الله} في موضع خفض ردا على قوله: {الذين قالوا إن الله فقير} ويعني بقوله: {قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول} أوصانا وتقدم إلينا في كتبه وعلى ألسن أنبيائه، أن لا نؤمن لرسول. يقول: أن لا نصدق رسولا فيما يقول إنه جاء به من عند الله، من أمر ونهي وغير ذلك {حتى يأتينا بقربان تأكله النار} يقول: يجيئنا بقربان، وهو ما تقرب به العبد إلى ربه من صدقة، وهو مصدر مثل العدوان والخسران من قولك: قربت قربانا. وإنما قال: "تأكله النار"، لأن أكل النار ما قربه أحدهم لله في ذلك الزمان كان دليلا على قبول الله منه ما قرب له، ودلالة على صدق المقرب فيما ادعى أنه محق فيما نازع أو قال، كما: