5955 - حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ومن يعتصم بالله فقذ هدي} قال: يؤمن بالله.
وأصل العصم: المنع، فكل مانع شيئا فهو عاصمه، والممتنع به معتصم به، ومنه قول الفرزدق: أنا ابن العاصمين بني تميـم إذا ما أعظم الحدثان نابا ولذلك قيل للحبل: عصام، وللسبب الذي يتسبب به الرجل إلى حاجته: عصام، ومنه قول الأعشى: إلى المرء قيس أطيل السرى وآخذ من كل حي عصم يعني بالعصم: الأسباب، أسباب الذمة والأمان، يقال منه: اعتصمت بحبل من فلان، واعتصمت حبلا منه، واعتصمت به واعتصمه. وافصع اللغتين: إدخال الباء، كما قال عز وجل: {واعتصموا بحبل الله جميعا} [آل عمران: 103] وقد جاء "اعتصمته"، كما قال الشاعر: إذا أنت جازنت الإخاء بمثله وآسيتني ثم اعتصمت حباليا فقال: "اعتصمت حباليا"، ولم يدخل الباء، وذلك نظير قولهم: تناولت الخطام وتناولت بالخطام، وتعلقت به وتعلقته، كما قال الشاعر:
تعلقت هندا ناشئا ذات مئزر وأنت وقد فارقت لم تدر ما الحلم
وقد بينت معنى الهدى والصراط وأنه معني به الإسلام فيما مضى قبل بشواهده، فكر هنا إعادته في هذا الموضع.
وقد ذكر أن الذي نزل في سبب تجاوز القبيلتين الأوس والخزرج، كان منه قوله: {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله} ذكر من قال ذلك: