6638 - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، قال: ثنا محمد بن ذكوان، قال: ثنا أبو نعامة السعدي، قال: كان الحسن يفسر قوله: "وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه" ليتكلمن بالحق وليصدقنه بالعمل.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} بالتاء، وهي قراءة عظم قراء أهل المدينة والكوفة على وجه المخاطب، بمعنى: قال لهم: لتبيننه للناس ولا تكتمونه وقرأ ذلك آخرون: "ليبيننه للناس ولا يكتمونه" بالياء جميعا على وجه الخبر عن الغائب، لأنهم في وقت إخبار الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك عنهم كانوا غير موجودين، فصار الخبر عنهم كالخبر عن الغائب. والقول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان صحيحة وجوههما، مستفيضتان في قراءة الإسلام، غير مختلفتي المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فقد أصاب الحق والصواب في ذلك. غير أن الأمر في ذلك وإن كان كذلك، فإن أحب القراءتين إلي أن أقرأ بها: "ليبيننه للناس ولا يكتمونه" بالياء جميعا استدلالا بقوله: {فنبذوه} أنه إذا كان قد خرج مخرج الخبر عن الغائب على سبيل قوله: {فنبذوه} حتى يكون متسقا كله على معنى واحد ومثال واحد، ولو كان الأول بمعنى الخطاب لكان أن يقال: فنبذتموه وراء ظهوركم، أولى من أن يقال: فنبذوه وراء ظهورهم. {فنبذوه وراء ظهورهم} يقول: فتركوا أمر الله وضيعوه، ونقضوا ميثاقه الذي أخذ عليهم بذلك، فكتموا أمرك، وكذبوا بك. وأما قوله: {فنبذوه وراء ظهورهم} فإنه مثل لتضييعهم القيام بالميثاق، وتركهم العمل به.
وقد بينا المعنى الذي من أجله قيل ذلك كذلك فيما مضى من كتابنا هذا، فكرهنا إعادته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: