تفسير الثعالبيسورة الاعراف

ابحث في الصفحة

والأولاد بإرادته تعذيبهم بها في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال ابن زيد وغيره تعذيبهم بها في الدنيا هو بمصائبها ورزاياها أن هي لهم عذاب إذ لا يؤجرون عليها ومن ذلك قهر الشرع لهم على أداء الزكاة والحقوق الواجبات / صفحة 187 / قال الفخر أما كون كثيرة الأموال والأولاد سببها للعذاب في الدنيا فحاصل من وجوه منها أن كلما كان حب الإنسان للشئ أشد وأقوى كان حزنه وتألم قلبه على فراقه أعظم وأصعب ثم عند الموت يعظم حزنه وتشتد حسرته لمفارقته المحبوب فالمشغوف على بحب المال والولد لا يزال في تعب فيحتاج في اكتساب الأموال وتحصيلها إلى تعب شديد ومشقة عظيمة ثم عند حصولها يحتاج إلى متاعب أشد وأصعب في حفظها وصونها لأن حفظ المال بعد حصوله أصعب من اكتسابه ثم أنه لا ينتفع إلا بالقليل من تلك الأموال فالتعب كثير والنفع قليل ثم قال وأعلم أن الدنيا حلوة خضرة والحواس الخمس ماثلة إليها فإذا كثرت وتوالت استغرقت فيها وانصرف الإنسان بكليته إليها فيصير ذلك سببا لحرمانه من ذكر الله ثم أنه يحصل في قلبه نوع قسوة وقوه وقهر وكلما كان المال والجاه أكثر كانت تلك القسوة أقوى وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى الإنسان ليطغى إن رأه استغنى فظهر أن كثرة الأموال والاولاد سبب قوي في زوال حب الله تعالى وحب الآخرة من القلب وفي حصول الدنيا وشهواتها في القلب وعند الموت كان الإنسان ينتقل من البستان إلى السجن ومن مجالسة الأقرباء والأحبة إلى موضع الغربة والكربة فيعظم تألمه ويقوى حزمنه ثم عند الحشر حلالها حساب وحرامها عقاب فثبت أن كثرة الأموال والأولاد سبب لحصول العذاب في الدنيا والآخرة انتهى ثم أخبر سبحانه أنهم ليسوا من المؤمنين وإنما هم يفزعون منهم والفرق الخوف وقوله سبحانه عنه يجدون ملجأ الملجأ من لجأ يلجأ إذا أوى واعتصم وقرأ الجمهور أو مغارات بفتح الميم وهي الغيران في أعراض الجبال أو مدخلا معناه السرب والنفق في الأرض وهو تفسير ابن عباس في هذه الألفاظ وقرأ جمهور الناس يجمحون ومعناه يسرعون قال الفخر قوله وهم يجمحون أي يسرعون / صفحة 188 / إسراعا لا يرد وجوههم شئ ومن هذا يقال جمح الفرس وفرس جموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام انتهى وقوله عز وجل من يلمزك الآية أي ومن المنافقين من يلمزك أي يعيبك ويأخذ منك في الغيبة ومنه قول الشاعر إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة % وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه الله ومنه قوله سبحانه لكل همزة لمزة قال سبحانه ولو أنهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله الآية المعنى لو أن هؤلاء المنافقين رضوا قسمة الله الرزق لهم وما أعطاهم على يد رسوله وأقروا بالرغبة إلى الله لكان خيرا لهم وحذف الجواب لدلالة ظاهر الكلام عليه وذلك من فصيح الكلام وإيجازه وقوله سبحانه الصدقات للفقراء الآية إنما في هذه الآية حاصرة تقتضي وقوف الصدقات على الثمانية الأصناف وإنما اختلف في صورة القسمة ومذهب مالك وغيره أن ذلك على قدر الإحتهاد عن وبحسب الحاجة وأما الفقير والمسكين فقال ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري وابن زيد وغيرهم المساكين الذين يسعون ويسئلون والفقراء الذين يتصاونون من وهذا القول أحسن ما قيل في هذا تحريره أن الفقير هو الذي لا مال له إلا أنه لم يذل نفسه ولا يذل وجهه وذلك أما لتعفف في مفرط / صفحة 189 /