وإما لبلغة بن تكون له كالحلوبة وما أشبهها والمسكين هو الذي يقترن بفقره تذلل وخضوع وسؤال فهذه هي المسكنة ويقوى هذا أن الله سبحانه قد وصف بني إسرائيل بالمسكنة وقرنها بالذلة مع غناهم وإذا تأملت ما قلناه بأن أنهما صنفان موجودان في المسلمين ت وقد أكثر الناس في الفرق بين الفقير والمسكين وأولى ما يعول عليه ما ثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان إنما المسكين الذي ليس له غنى بغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس انتهى وأول أبو عمر في التمهيد هذا الحديث فقال كأنه أراد والله أعلم ليس المسكين على تمام المسكنة وعلى الحقيقة إلا الذي لا يسأل الناس انتهى / صفحة 190 / وأما العاملون فهم جباتها يستنيبهم هذه الإمام في السعي على الناس وجمع صدقاتهم قال الجمهور لهم قدر تعبهم ومئسونتهم سنة وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا مسلمين وكافرين مستترين مظهرين للإسلام حتى وثقه الإستيلاف عمرو في أكثرهم واستيلافهم قبل إنما كان لتجلب يحيى إلى الإسلام منفعة أو تدفع عنه مضرة والصحيح بقاء حكمهم إن احتيج إليهم وأما الرقاب فمذهب مالك وغيره هو ابتداء عتق مؤمن وأما الغارم فهو الرجل يركبه دين في غير معصية ولا سفه كذا قال العلماء وأما في سبيل الله فهو الغازي وإن كان مليا ببلده وأما ابن السبيل فهو المسافر وإن كان غنيا ببلده وسمي المسافر ابن السبيل لملازمته السبيل ومن ادعى الفقر صدق إلا لويبة الرحمن فيكلف حينئذ البينة وأما إن أدعى أنه غارم أو ابن السبيل أو غاز ونحو ذلك مما لا يعلم إلا منه فلا يعطي إلا ببينه وأهل بلد الصدقة أحق بها إلا أن تفضل فضلة فتنقل إلى غيرهم قال ابن حبيب وينبغي للامام أن يأمر السعاة بتفريقها في المواضع التي جبيت فيها ولا يحمل منها شئ إلا الإمام وفي الحديث تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم سبحانه من الله أي موجبة محدودة / صفحة 191 / سبحانه الذين يؤذون النبي ويقولون هو إذن قل إذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين أي ومن المنافقين ويؤذون لفظ يعم أنواع اذايتهم له صلى الله عليه وسلم وخص بعد ذلك من قولهم هو إذن وروي أن قائل هذه المقالة نبتل بن الحارث وكان من مردة المنافقين وفيه قال صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ثائر الرأس منتفش الشعر أحمر العينين اسفع الخدين مشوها قال الحسن البصري ومجاهد قولهم هو إذن أي يسمع معاذيرنا وكان ويقبلها أي فنحن لا نبالي من الوقوع فيه وهذا تنقص بقلة الحزم وقال ابن عباس وغيره أنهم أرادوا بقولهم هو إذن أي يسمع كل ما ينقل إليه عنا ويصغي غليه ويقبله فهذا تشك منه عليه السلام ومعنى إذن سماع وهذا من باب تسمية الشئ بالشئ إذا كان منه بسبب كما يقال للرؤية عين وكما يقال للمسنة من الإبل التي قد بزل نابها ناب وقيل معنى الكلام ذو إذن أي ذو سماع وقيل أنه مشتق من قولهم أذن إلى شئ إذا استمع ومنه قول الشاعر % صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به % وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا نافع إذن بسكون الذال فيهما وقرأ الباقون بضمها فيهما وكلهم قرأ بالإضافة إلى خير إلا ما روي عن عاصم وقرأ الحسن وغيره قل إذن خير بتنوين / صفحة 192 /