تفسير الثعالبيسورة البقرة

ابحث في الصفحة

والعفو ترك العقوبة والصفح الإعراض عن المذنب كأنه يولى صفحة العنق قال ابن عباس هذه الآية منسوخة بقوله تعالى الذين لا يؤمنون الآية إلى قوله صاغرون وقيل بقوله اقتلوا المشركين وقال قوم ليس هذا حد المنسوخ لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته ت وينبغي للمؤمن أن يتأدب بآداب ذه الآية وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات قالوا نعم يا رسول الله قال تحلم على من جهل عليك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك خرجه النسائي انتهى من الكوكب الدري لأبي العباس أحمد بن سعد التجيبي وقوله تعالى الله على كل شئ قدير مقتضاه في هذا الموضع وعد للمؤمنين وقوله تعالى الصلاة الآية قال الطبري إنما أمر الله المؤمنين هنا بالصلاة والزكاة ليحط ما تقدم من ميلهم إلى قول اليهود راعنا لأن ذلك نهي عن نوعه وقوله تجدوه أي تجدوا ثوابه وروى ابن المبارك في رقائقه بسنده قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله مالي لا أحب الموت فقال هل لك مال قال نعم يا رسول الله قال فقدم مالك بين يديك فإن / صفحة 304 / المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب التخلف انتهى وقوله تعالى الله بما تعلمون بصير خبر في اللفظ معناه الوعد والوعيد وقوله تعالى لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى معناه قال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى فجمع قولهم ودل تفريق نوعيهم عنه على تفريق قوليهم وهذا هو الإيجاز واللف وهودا جمع هائد ومعناه التائب الراجع وكذبهم الله تعالى وجعل قولهم أمنية وأمر نبيه عليه السلام بدعائهم إلى إظهار البرهان وهو الدليل الذي يوقع اليقين وقولهم لن نفي حسنت بعده بلى إذ هي رد بالإيجاب في جواب النفي حرف مرتجل لذلك وأسلم معناه استسلم وخضع ودان وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف الأعضاء وفيه يظهر أثر العز والذل وهو محسن جملة في موضع الحال وقوله تعالى وقالت اليهود الآية معناه أنه ادعى كل فريق أنه أحق برحمة الله من الآخر وسبب الآية أن نصارى نجران اجتمعوا مع يهود المدينة عند النبي صلى اله عليه وسلم فتسابوا وكفر اليهود بعيسى وبملته إن وبالإنجيل وكفر النصارى بموسى وبالتوراة ع وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها لأن الإنجيل يتضمن صدق موسى وتقرير التوراة والتوراة تتضمن التبشير بعيسى وكلاهما يتضمن صدق النبي صلى الله عليه وسلم / صفحة 305 / فعنفهم الله تعالى على كذبهم وفي كتبهم خلاف ما قالوا وفي قوله تعالى يتلون الكتاب تنبيه إلا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على ملازمة القرآن والوقوف عند حدوده والكتاب الذي يتلونه قيل هو التوراة والإنجيل فالألف واللام للجنس وقيل التوراة لأن النصارى تمتثلها وقوله تعالى قبل قال الذين لا يعلمون يعني كفار العرب لأنهم لا كتاب لهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة الآية أي فيثيب من كان على شئ ويعاقب من كان على غير شئ أظلم ممن منع مساجد الله الآية أي لا أحد أظلم من هؤلاء قال ابن عباس وغيره المراد النصارى الذين كانوا يؤذون من يصلي ببيت المقدس وقال ابن زيد المراد كفار قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام وهذه الآية تتناول كل من منع من مسجد إلى يوم القيامة وقوله سبحانه ما كان لهم ان يدخلوها إلا خائفين الآية فمن جعل الآية في النصارى روى أنه مر زمن بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أوجع ضربا قاله قتادة والسدي ومن جعلها في قريش قال كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يحج مشرك وألا يطوف بالبيت عريان وأينما شرط وتولوا جزم به / صفحة 306 / وثم جوابه ووجه الله معناه الذي وجهنا إليه كما تقول سافرت في وجه كذا أي في جهة كذا ويتجه في بعض المواضع من القرءان كهذه الآية أن يراد بالوجه الجهة التي فيها رضاه وعليها ثوابه كما تقول تصدقت لوجه الله ويتجه في هذه الآية خاصة أن يراد بالوجه الجهة التي وجهنا إليها في القبلة واختلف في سبب نزول هذه الآية فقال ابن عمر نزلت هذه الآية في صلاة النافلة في السفر حيث توجهت بالإنسان دابته وقال النخعي الآية عامة أينما تولوا في متصرفاتكم فيه ومساعيكم صلى فثم وجه الله أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة نزلت فيمن اجتهد في القبلة فأخطأ وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فتحرى قوم القبلة / صفحة 307 /