تفسير الثعالبيسورة البقرة

ابحث في الصفحة

وأعلموا علامات فلما أصبحوا رأوا أنهم قد أخطؤها وقال فعرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فنزلت هذه الآية / صفحة 308 / وقيل نزلت الآية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت وواسع معناه متسع الرحمة عليم أين يضعها وقيل واسع معناه هنا أنه يوسع على عباده في الحكم دينه يسر عليم بالنيات التي هي ملاك العمل وقوله تعالى وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه الآية اختلف على من يعود ضمير قالوا فقيل على النصارى وهو الأشبه وقيل على اليهود لأنهم قالوا عزير بن الله وقيل على كفرة العرب لأنهم قالوا الملائكة بنات الله ت وقال أبو عبد الله اللخمي ويحتمل أن يعني بالآية كل من تقدم ذكره من الكفرة وقد تقدم ذكر اليهود والنصارى والذين لا يعلمون وهم المشركون وكلهم قد ادعى لله ولدا تعالى الله عن قولهم انتهى من مختصر الطبري وسبحانه مصدر معناه تنزيها له وتبرئة مما قالوا والقنوت في اللغة الطاعة والقنوت طول القيام فمعنى الآية أن المخلوقات تقنت لله أي تخشع وتطيع والكفار قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم وقيل الكافر يسجد ظله وهو كاره وبديع مصروف من مبدع والمبدع المخترع المنشئ وخص السماوات والأرض بالذكر لأنها أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا وقضى معناه قدر وقد يجئ بمعنى امضى ويتجه في هذه الآية المعنيان والأمر واحد الأمور وليس هو هنا بمصدر أمر يأمر وتلخيص المعتقد في هذه الآية أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات عالما مع تأخر وقوع المعلومات فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال فهو بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيئ بعد أن لم تكن وكل ما يستند إلى الله تعالى من قدرة وعلم وأمر فهو قديم لم يزل والمعنى الذي تقتضيه عبارة كن هو قديم قائم بالذات والوضوح التام في هذه المسألة يحتاج أكثر من هذا البسط ت وقد قدمنا ما يزيد هذا المعنى وضوحا عند قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فانظره / صفحة 309 / وقوله تعالى وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله الآية قال الربيع والسدي هم كفار العرب وقد طلب عبد الله بن أمية وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وقال مجاهد هم النصارى وقال ابن عباس المراد من كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود لأن رافع بن حريملة قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسمعنا كلام الله وقيل الإشارة إلى جميع هذه الطوائف لأنهم كلهم قالوا هذه المقالة ولولا تحضيض بمعنى هلا والآية هنا العلامة الدالة والذين من قبلهم هم اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب وهم اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النصارى وهم الأمم السالفة في قول من جعل الذين لا يعلمون العرب والنصارى واليهود وتشابه القلوب هنا في طلب ما لا يصح أو في الكفر وقوله تعالى قد بينا الآيات لقوم يوقنون قرينة تقتضي أن اليقين صفة لعلمهم وقرينة أخرى أن الكلام مدح لهم وقوله تعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا أي لمن آمن ونذيرا لمن كفر وقرأ نافع وحده ولا تسأل أي لا تسأل عن شدة عذابهم كما تقول فلان لا تسأل عنه تعني أنه في نهاية تشهره أنه من خير أو شر ت وزاد في مختصر الطبري قال وتحتمل هذه القراءة معنى آخر وهو / صفحة 310 / والله أعلم أظهر أي ولا تسأل عنهم سؤال مكترث بما أصابهم أو بما هم عليه من الكفر الذي يوردهم الجحيم نظير قوله عز وجل فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وأما ما روي عن محمد بن كعب القرطي ومن وافقه من أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ما فعل أبواي فنزلت الآية في ذلك فهو بعيد ولا يتصل أيضا بمعنى ما قبله وانتهى وقرأ باقي السبعة ولا تسال بضم التاء واللام والجحيم إحدى طبقات النار وقوله تعالى قل إن هدى الله هو الهدى أي ما أنت عليه يا محمد من هدى الله هو الهدى الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء ثم قال تعالى لنبيه ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير فهذا شرط خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأمته معه داخلة فيه والأدب أن يقال خوطب به صلى الله عليه وسلم والمراد أمته لوجود عصمته صلى الله عليه وسلم وكذلك الجواب في سائر ما أشبه هذا المعنى من الآي وقد نبه رحمه الله على هذا المعنى في نظيرتها كما سيأتي وكان الأولى أن ينبه على ذلك هنا أيضا وقد أجاب عياض عن الآى الواردة في القرآن مما يوهم ظاهره أشكالا فقال رحمه الله اعلم وفقنا الله وإياك أنه عليه السلام لا يصح ولا يجوز عليه أن لا يبلغ وأن يخالف أمر ربه ولا إن يشرك ولا أن يتقول على الله ما لا يجب أو يفتري عليه أو يضل أو يختم على قلبه أو يطيع الكافرين لكن الله أمره بالمكاشفة والبيان في البلاغ للمخالفين وأن إبلاغه إن لم يكن بهذا البيان فكان ما بلغ وطيب نفسه وقوى قلبه بقوله تعالى والله يعصمك من الناس كما قال لموسى وهارون عليهما السلام لا تخافا لتشد بصائرهم في الإبلاغ وإظهار دين الله ويذهب / صفحة 311 /