كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب صلاة التطوع

ابحث في الصفحة

(فأما الظهر) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبلها ركعتين وبعدها ركعتين، وتارة يصلي قبلها أربعاً وبعدها ركعتين، وتارة يصلي قبلها أربعاً وبعدها أربعاً ويقول: "من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعاً بعدها حرمه الله على النار". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى قبل الظهر وبعد الزوال أربعاً كان كأنما تهجد من ليلته". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يصلي الظهر، وما من شيء إلا وهو يسبح في تلك الساعة غير الشياطين وأغبياء بني آدم، ثم يقرأ: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين وعن الشمائل سجداً لله وهم داخرون}. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر ثم يقول: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وينظر الله تبارك وتعالى بالرحمة إلى خلقه، وهي صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام". وكان صلى الله عليه وسلم يطيل القيام فيهن ويحسن فيهن الركوع والسجود. وكان صلى الله عليه وسلم إذا فاتته هذه الأربع ركعات قبل الظهر صلاهن بعد الظهر بعد الركعتين. وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الزوال أربع ركعات حين تزول الشمس يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين، والمؤمنين، وتارة كان يجعل التسليم في آخرها. وكان يطيل فيهن القراءة فيقرأ سورتين من الطوال أو من المئين. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ فيهن بق ونحوها. وكان صلى الله عليه وسلم إذا فاتته سنة الظهر قضاها بعده وصلى مرة بعد العصر ركعتين، فقالت له جارية لأم سلمة: يا رسول الله! سمعناك تنهى عن الصلاة بعد العصر فقال: إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين قبل الظهر فهما هاتان، والله أعلم. [1/ 135]