كشف الغمة عن جميع الأمة، للشعرانيالجزء الأول › كتاب الصلاة › باب صلاة العيدين

ابحث في الصفحة

قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على التجمل بالثياب الحسنة في العيد ويكره لبس السلاح في يومه إلا لخوف من عدو، وأنكر ابن عمر وغيره على الحجاج حمله السلاح في يوم عيد، وكان له صلى الله عليه وسلم برد حبرة يلبسه في كل عيد، ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق فرأى حلة من سندس، فقال: يا رسول الله! لو اتخذت هذه للعيد؟. فقال: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة". وكانت الصحابة رضي الله عنهم يلبسون ذكورهم الصغار يوم العيد أحسن ما يقدرون عليه من الحلي والمصبغات من الثياب. وكان ابن عمر إذا رأى في آذان المراهقين حلقاً نزعها منهم، وقال: قد كبرتم عن مثل ذلك، قال أنس رضي الله عنه: وكان يقلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد الفطر، والتقليس: هو الضرب بالدف والغناء الجيد، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصلي العيد في الصحراء، وأصابهم مطر في يوم فطر فصلى بهم في المسجد. كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى الصحراء في العيد ماشياً. وكان لا يخرج في عيد الفطر حتى يأكل شيئاً من تمر ونحوه، فيأكل ثلاث تمرات، وكان لا يأكل في عيد الأضحى حتى يرجع. وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بإخراج العوائق والحيض وذوات الخدور حتى لا يدع صلى الله عليه وسلم أحداً من أهل بيته إلا [1/ 181] أخرجه. وكان الحيض يعتزلن الصلاة والمصلى فيكبرون خلف الناس ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج قالت امرأة: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب؟. فقال: لتلبسها أختها من جلبابها. وكان عمر رضي الله عنه يمضي لصلاة العيد حافياً ويمضي صدر الطريق ويقول: الحافي أحق بصدرها من المتنعل. وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا طلعت الشمس غدا إلى المصلى، وكان يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير. وكان صلى الله عليه وسلم يرجع من العيد في غير الطريق الذي خرج منه، وفي بعض الأوقات كان يرجع فيما جاء منه صلى الله عليه وسلم. وكان صلى الله عليه وسلم يعجل صلاة الأضحى ويؤخر صلاة الفطر على قريب من وقت الضحى واعتباره من ارتفاع الشمس قدر رمح، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي العيد بغير أذان ولا إقامة ثم يخطب بعدهما ويقول: "ليس في العيدين أذان ولا إقامة". وكان البراء رضي الله عنه يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة يوم النحر قبل الصلاة. وكان صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر وتارة على شيء يقف عليه، وخطب مرة على ناقته وحبشي آخذ بزمامها. وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة العيد بسبح والغاشية، وتارة بقاف واقتربت الساعة، وتارة بغير ذلك. وكان علي رضي الله عنه إذا صلى العيد بالناس يسمع من يليه ولا يجهر ذلك الجهر. وكان صلى الله عليه وسلم يكبر في الركعة الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الثانية خمساً قبل القراءة، وكان حذيفة وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما يقولان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر أربع تكبيرات كتكبيره على الجنائز، وكان أبو موسى يكبر بالبصرة أربعاً حين كان أميراً عليهم، وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا قال له شخص علمني صلاة العيد، يقول: كبر في الأولى وفي الثانية أربعاً. وكان صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً ولا بعده، ولكن كان إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يكره الصلاة قبل العيد. وكان ابن عمر لا يكره التنفل قبل صلاة العيد ويقول: إن الله لا يرد على عبد حسنة عملها، ورأى علي رضي الله عنه شخصاً يصلي قبل العيد تطوعاً فقيل: ألا تنهاه؟. فقال: كيف أنهى عبداً يصلي، فأدخل في قوله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى} (العلق 9 –10) ولكن سأحدثه بما شاهدنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ قال: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعده شيئاً، فكان رضي الله عنه لا ينهى أحداً تطوع بشيء زائداً على السنة، ويقول: فمن تطوع خيراً فهو خير له، كان صلى الله عليه وسلم يأتي النساء اللاتي لم يحضرن الخطبة مع الرجال فيحثهن على التوبة والصدقة حتى يلقين أخراصهن وأسخابهن يتصدقن به فيجمعه بلال ويقسمه على المساكين. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الناس في المصلى يقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، وخطب مروان يوماً قبل الصلاة فأنكر عليه الصحابة رضي الله عنهم، وقالوا له: خالفت السنة، وأنكر عليه أبو سعيد الخدري مرة خطبته قبل الصلاة فقال مروان: إن [1/ 182] الناس كانوا يجلسون للخلفاء قبلنا ولم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلناها قبل الصلاة ليسمعونا. وكان رضي الله عنه يقول: ليس من السنة أن يصلي أحد العيد قبل الإمام.

وكان أنس رضي الله عنه إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله وبنيه وصلى بهم كصلاة أهل مصر وتكبيرهم، وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التكبير بين أضعاف الخطبتين للعيدين، قال بعضهم: فحذرناه نحو ثلاث وخمسين تكبيرة، وكان يفصل بينهما بجلوس، وكان صلى الله عليه وسلم يقول بعض الأحيان إذا قضى صلاة العيد: "إنا نريد أن نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب". قال أنس رضي الله عنه: وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرفوا من صلاة العيد: تقبل الله منا ومنك يا رسول الله، فيقول: "تقبل الله منا ومنكم". وكذلك كان الناس يقولون لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فيرد عليهم ولا ينكر. وكان عبادة بن الصامت رضي الله عنه يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم قال: "ذلك فعل أهل الكتابين". وكرهه شيخنا رضي الله عنه، ولعل الكراهة إنما هي في حق قوم قريبي عهد بالإسلام، فأراد صلى الله عليه وسلم تخليصهم بالكلية عن موافقة أهل الكتابين، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وغم هلال شوال على الناس مرة فأصبحوا صائمين، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس والصوم يوم يصومون". والله أعلم.