قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ائتوا المساجد حسراً ومعصبين، فإن العمائم تيجان العرب" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "وسعوا مسجدكم تملؤه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ابنوا مساجدكم جماً يعني بلا شراريف، وابنوا مدائنكم مشرفة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ابنوا المساجد في الدور والقبائل". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من بنى لله تعالى مسجداً يذكر فيه ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة من در وياقوت". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر ببناء المسجد في متعبدات الكفار وقبورهم إذا نبشت، ويقول: "اجعلوها حيث كانت طواغيتهم". وكانت الصحابة رضي الله عنهم يصلون في بيع اليهود إلا ما فيه تماثيل. وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه وفد فأسلموا يقول لهم: "إذا رجعتم إلى أرضكم فاكسروا بيعتكم – يعني اهدموها – وانضحوا مكانها بالماء واتخذوها مسجداً". قال ابن عمر رضي الله عنهما: وكان في موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبور للمشركين وخرب ونخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت وبالنخل فقطع، فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضائده الحجارة، وقال: اجعلوه كعريش موسى عليه السلام ثمام وخشبيات. فقيل لابن عمر: ما عريش موسى؟. فقال: يعني تصل الأيدي إلى سقفه. وكان صلى الله عليه وسلم ينزل المشركين المسجد إذا وفدوا عليه ليكون ذلك أرق لقلوبهم، فقيل: يا رسول الله! أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟. فقال: "إن الأرض لا تنجس بهم، وإنما ينجس ابن آدم" وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالاقتصاد في بناء المسجد ويقول: "إني لم أومر بتشييدها – يعني بزخرفتها – كما تفعل اليهود والنصارى" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه ليس لنبي أن يدخل بيتاً مزوقاً". ولما أمر عمر رضي الله عنه بتجديد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سقفه من جريد النخل قال للقيم على العمارة: أكن الناس من الشمس والمطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس، فإذا فرغت من العمارة فاجعل فيه القناديل. وكان علي رضي الله عنه إذا مر على المساجد في رمضان وفيها القناديل مسرجة يقول: نور الله على عمر في قبره كما نور علينا مساجدنا. وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: من علق قنديلاً مسرجاً في [1/ 98] مسجد صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفي ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيراً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير، ويقول سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بكنس المساجد ويقول: "إنه مهر الحور العين" وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بنطييب المساجد وتنظيفها وصيانتها من الروائح الكريهة، ويقول: "عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد". وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بتجمير المساجد في الجمع وأن تصلح صنعتها وتطهر ويتخذ على أبوابها المطاهر. وكثيراً ما كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ في المسجد، وكان وضوءه خفيفاً. وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى بصاقاً في المسجد حكه بيده وتغيظ ثم دعا بزعفران فلطخه به، قال ابن عباس رضي الله عنهما: وذلك أصل لجعل الناس الخلوق في المسجد. وكان عمر رضي الله عنه يأمر بفرش الحصاة في المسجد للصلاة عليه. وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" وفي رواية: مواراتها. وقال السائب بن خالد رضي الله عنه: دخل رجل المسجد فأم الناس فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه حين فرغ: "لا يصلي بكم" فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "نعم إنك آذيت الله ورسوله، وأن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي البضعة أو الجلدة في النار". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يبصق أحدكم عن يساره إلا أن يكون الموضع فارغاً". وقال أبو سعيد: رأيت وائلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري – يعني القصب – ثم مسحه بردائه، فقيل له: لم فعلت هذا؟. قال: لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه" وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "خصال لا ينبغين في المسجد لا يتخذ طريقاً ولا يمر فيه بلحم نيئ ولا يتخذ سوقاً، وسيأتي قوم في آخر الزمان يتخذونه طريقاً ويجلسون فيه لحديث الدنيا ليس لله فيهم حاجة". وكان عثمان رضي الله عنه يخرج من يخبط في المسجد ويقول: جنبوا مساجدكم صناعكم.
وقال علي رضي الله عنه: دخلت مرة المسجد مع عثمان رضي الله تعالى عنه فرأى فيه خياطاً فأمر بإخراجه فقلت: يا أمير المؤمنين إنه يقم المسجد أحياناً ويرشه ويغلق أبوابه، فقال: يا أبا الحسن المسجد منزه عن ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تمشوا في المساجد والأسواق وعليكم القمص إلا وتحتها الأُزر". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما".