كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على الاقتصاد في الأمور كلها ويقول: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "سددوا وقاربوا وأبشروا فإن أحدكم لن ينجيه عمله". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟. قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن هذا الدين يسر ولن يشاد أحد هذا الدين إلا غلبه". وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما [1/ 34] أخبروا كأنهم تقالوها، قالوا: فأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". قالت عائشة رضي الله عنها: وصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة شيئاً فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغه ذلك وصعد المنبر فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟. فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية". وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن تشدد على نفسه: "إن لأهلك عليك حقاً، وإن لضيفك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، فقم ونم وصم وأفطر إنك لا تدري لعل يطول بك عمر فتعجز عن ذلك، فاكلفوا أيها الناس ما تطيقونه فإن الله لا يمل حتى تملوا". وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول لأصحابه: "ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله تعالى إلا وقد أمرتكم به، ولا شيئاً يبعدكم عن الله إلا وقد نهيتكم عنه، فما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم". وكان صلى الله عليه وسلم يقول لمن يشدد على نفسه: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "اتركوني ما تركتكم" حتى قال لهم مرة: "لا تكتبوا عني غير القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إني لو أحرم عليكم أحرقتكم وإن غريم الأنبياء لا تطيقه الجبال". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من أعظم المسلمين في المسلمين من يسأل عن شيء أن يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته". وقال صلى الله عليه وسلم حين فرض الحج وسأل رجل: أكل عام يا رسول الله؟. قال: "لا ولو قلت نعم لوجبت ولم تستطيعوا" وكان عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوماً شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم". قال أنس: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة المسجد فرأى حبلاً ممدوداً بين الساريتين فقال: "ما هذا" قالوا: حبل لزينب فإذا فترت تعلقت به، فقال: "لا، حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد فإن أحب الدين ما دام صاحبه عليه وإن قل". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لكل شيء شره ولكل شره فترة فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه". وكان كثيراً ما يقول: "فمن صارت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن أخطأ فقد ضل". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لو تدومون على ما تكونون عندي في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن ساعة وساعة قالها ثلاث مرات". وكانت عائشة رضي الله عنها كثيراً ما ترسل إلى أهلها إذا تحدثوا بعد العتمة فتقول: ألا تريحون الملائكة الكاتبين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام قبلها ولا يتحدث بعدها، والأحاديث في الباب كثيرة والله سبحانه وتعالى أعلم. [1/ 35]