قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدث عن الخضر عليه السلام ويقول: "بينما الخضر ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليَّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه، فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليَّ فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك، فقال الخضر عليه السلام: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه، ثم سأله الثالثة فقال له الخضر: ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني، فقال المسكين: فهل يستقيم هذا، قال: نعم، أقول لقد سألتني بأمر عظيم أما أني لا أخيبك بوجه ربي يعني عليه، قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زماناً لا يستعمله في شيء فقال: إنما اشترتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشق عليَّ. قال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه، قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني لأحسبك أميناً فاخلفني في أهلي خلافة حسنة. قال: أوصيني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشق عليَّ، قال: فاضرب من اللبن لتبتني حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال: فرجع الرجل وقد شيد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك؟. قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر: سأحدثك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت بي سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي ما أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم عليه يتقعقع، فقال الرجل: آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله احكم في أهلي ومالي كيف شئت أو اختر فأخلي سبيلك؟. قال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي، فخلى سبيله فقال الخضر عليه السلام: الحمد لله الذي أوبقني في العبودية ثم نجاني منها. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم سائله ما لم يسأل هجراً". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "من سأل بالله فأعطوه ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا أخبركم بشر الناس رجل يسأل بالله ولا [1/ 231] يعطي، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا وقف السائل على الباب وقفت الرحمة معه، قبلها من قبلها وردها من ردها".
فرع: وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا رددتم السائل ثلاثاً فلم يرجع فعليكم أن تزبروه". وكان صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد شيئاً يعطيه للسائل يلين له الكلام ويعده بالعطاء في وقت آخر، والله أعلم.